على الرغم من سعي الجهات المعنية في الإمارات لتنظيم الشؤون المتصلة بالعمالة المساعدة في المنازل ومن يندرج تحت هذه الفئة، والتي أسفرت عن وضع عقود موحدة تهدف لتنظيم العلاقة بين الكفيل والمكفول، إلا أن هذا الملف الشائك ما زال بحاجة لإجراءات تنظيمية أكثر، لا سيما في ما يتصل بمكاتب استقدام هذه العمالة، والتي تعمل في مختلف الإمارات وبتنا نشعر بأنها تستغل حاجة الأفراد لهذه العمالة، من خلال رفع أسعار تكاليف الاستقدام، التي ليست موحدة على الإطلاق ومتفاوتة، ولو كان الأمر مختلفاً بين إمارة وأخرى لاعتبرنا ذلك مسألة طبيعية، باعتبار أسعار إيجارات المكاتب التي تتفاوت من إمارة لأخرى، لكن هذا التفاوت في استقادم العمالة يقع في الغالب بين مكاتب تعمل في إمارة واحدة، كما أنها تختلف أيضاً في شروط الضمان التي تقدمها للكفيل، وكأن لا سياسة موحدة تحكم العاملين في هذا المجال.

ولو وقف الأمر عند تفاوت كلفة الاستقدام لبات هيناً، لكنه أصبح يتجاوز ذلك إلى قيام العمالة نفسها، وبواسطة الكفيل «النائم» مجدداً، بإدارة هذه المكاتب ووضع قوانين خاصة بها تخدم مصالح حملة جنسيات من يديرون تلك المكاتب، ويعمد بعضها إلى تشغيل بعض العمالة المساعدة بنظام الساعات داخل الدولة، مستغلين حاجة من تم استقدامهم إلى الدولة للعمل، ما يعيد الفوضى إلى هذا الملف في الوقت الذي تسعى فيه الجهات الرسمية في الإمارات لتنظيم شؤون هذا القطاع.

العمالة المساعدة في المنازل ومن في حكمهم، تتواجد في الإمارات بأعداد ضخمة ونسبة عالية، وقد تكون هي النسبة الثانية بعد عمالة البناء والتعمير، إذا أخذ في الاعتبار الشكل المتنامي في الاعتماد عليهم من قبل الأسر والأفراد في الدولة، ما يستدعي مراقبة المكاتب العاملة في هذا المجال ووضع سياسة عامة تنظم عملها وتحمل أصحاب الرخص مسؤولياتهم، حتى لا تعم الفوضى وتتسع دائرتها أكثر، في الوقت الذي نبحث فيه عن حلول جذرية تضع حداً للمشكلات بين الكفيل والمكفول، ونشكو فيه من تزايد أعداد الخادمات الهاربات، وبعد رفض العديد منهن العمل بعد انقضاء فترة الضمان دون أسباب مقنعة، وفي الوقت الذي لا تسمح الدولة فيه بسوء استخدام هذه العمالة من قبل بعض عصابات لا يهمها إلا قضاء مصالحها.

الملف شائك ومن الصعب ضبطه، ولكن الرقابة والحلول التنظيمية خير أدوات تساعد على ذلك، وهو الأمر الذي نثق بأن الجهات الأمنية والترخيصية في الدولة تمتلكه وتقدر على تطبيقه وفق أفضل السبل.