في الثاني من الشهر الجاري، تحدث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، لإذاعة البث المباشر معلقاً على شكاوى العائلات من سكن العزاب وسط الأحياء السكنية، ووجه سموه بحل مشكلات سكن العزاب بعدة طرق أنصف بها الجميع. وما أعلنه صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي ليس بالأمر الجديد، فمنذ عرفناه وهو الوالد المهتم بالأسرة الساهر على راحتها، لكن ما استوقفنا في حقيقة الأمر هو عبارة قالها، وهي: "الآن نحن نسمع شكاوى الناس، لأنه لم تكن لدينا في السابق وسيلة نسمع من خلالها تلك الشكاوى".
عبارة سموه لا تترك عذراً لأي مسؤول في الإمارات، للتخلي عن مسؤولياته في معالجة مشكلات الأفراد في الإمارات. فإذا كان المسؤول في السابق عاجزاً عن معالجة أي مشكلة لأنها لم تكن تصله لصعوبة التواصل مع الجميع، أو بسبب تستر مسؤولين أو موظفين آخرين يعملون تحت إدارته، أو لعدم حرصهم على التحرك لحلها، فقد باتت كثيرة اليوم القنوات التي يمكن من خلالها التواصل مع الناس ومعرفة مشكلاتهم وحلها، خاصة في وسائل الإعلام التي لو استجاب كل مسؤول للقضايا الحيوية التي تعرض فيها، لما أصبحت لدينا في الإمارات مشكلة واحدة دون حل!
مشكلاتنا في الإمارات لا تعد شيئاً مقارنة بمشكلات مجتمعات أخرى، لكننا لا نريد مقارنة مجتمعنا بمجتمعات لم يوجد فيها صناع قرار كمن وجدوا هنا واختاروا لشعبهم حياة كريمة.
وطالما أننا كذلك، ورغم يقيننا بأنه لا يوجد مجتمع مثالي بالكامل، فالواجب يفرض القضاء على أي مشكلة تظهر، دون أن يحتاج أي مواطن أو حتى مقيم لطرح قضيته في صحيفة أو برنامج إذاعي ليتجاوب معها مسؤول هنا أو آخر هناك، فالمسؤول أينما كان، عيّن لخدمة الشعب والوطن، ولا بد أن يحاسب نفسه قبل محاسبة الآخرين له.
فما تقديم شكاوى ضد مؤسسات من خلال وسائل الإعلام، إلا نوع من الحساب للمسؤول وانتقاص من أداء تلك المؤسسات، وهو ما يفترض أن يترفع عنه الجميع بالالتفات إلى مسؤولياتهم وتحملها دون تقاعس.
تدخل صناع القرار والحكام ـ أطال الله أعمارهم ـ لحل بعض القضايا التي تعرضها وسائل الإعلام، أمر يقدره شعب الإمارات، وعلى جميع المسؤولين الاقتداء به ومحاسبة المقصرين، لأن وصول الشكاوى لوسائل الإعلام، يؤكد ببساطة وجود مقصرين للأسف، وتسببهم في وصول تلك الشكاوى، رغم أن الحلول موجودة لولا تقاعسهم وإهمالهم وعدم تواصلهم مع الجمهور.