لا نعرف إلى متى يمكننا تقبل سماع المزيد من الأخبار حول إغلاق العيادات أو المراكز الطبية المختلفة في دولة الإمارات، نتيجة اكتشاف الأجهزة الرقابية للمخالفات العديدة التي تقع فيها، والتي يكثر عدم وجود المهنيين فيها.
مسألة أصبحت ملحوظة في الدولة، وتجاوزت إمارة بعينها لتصبح في عدد من الإمارات. آخر حادثة سمعنا بها كانت في مدينة العين، يوم أعلنت لجنة التراخيص في هيئة الصحة بأبوظبي، قرارها بخصوص مخالفات مجمع عيادات كوزمو هلث في العين، بإغلاق المنشأة وتحويل ملف القضية إلى النيابة العامة، مشتملاً على كافة الأدلة والمستندات التي تم الحصول عليها من فريق تدقيق الجودة الصحية في الهيئة، بالإضافة إلى تعليق ترخيص جميع العاملين في المركز وإعلام وزارة العمل بالقرار.
إغلاق المركز تم بناء على شكوى وردت حوله بعد عدد من الممارسات غير الصحية، ما تطلب زيارات تفتيشية أثبتت وجود معالجين وأطباء يعملون في المركز دون تراخيص، بل إن عددا منهم ليس لديه تخصص في المهنة أصلا!
لا شك في أن الخبر شكل صدمة لكثير من المراجعين الذين كانوا يرتادون المركز، بل وتلقوا علاجهم على أيدي المعالجين أو من يدعون أنهم معالجون أو أصحاب تخصص، ولا شك أنهم الآن في دوامة الشك التي لا يعرفون كيف يخرجون منها، لا سيما إن كان ضرر قد وقع عليهم نتيجة أي مواد طبية تم صرفها لهم. ولكي نكون كأفراد على بينة وعلى وعي أكبر بحقوقنا، فلا يتم استغلالنا من قبل عابثين بصحتنا وسلامتنا، يبرز العديد من الأسئلة التي نريد طرحها على هيئة الصحة في أبوظبي وغيرها من الهيئات والمؤسسات الصحية في الدولة، طالما تم إغلاق هذا المركز..
كيف يمكن التأكد من كون الطبيب مرخصا له بمزاولة المهنة؟ وكيف يمكننا التمييز بين الترخيص الأصلي أو المزور؟ وكيف تم صرف الأدوية أو اعتمادها من قبل الصيدليات، طالما أن هؤلاء الأطباء قد ثبت أنهم ليسوا مرخصين أو ليسوا أطباء في الأصل؟ وما مسؤولية الصيادلة في التعاون مع مثل هذا المركز والتستر على أطباء مزيفين؟
أسئلة كثيرة تبادرت إلى أذهاننا، لا ينبغي أن تتوقف عند حد إغلاق هذا المركز أو غيره، لا سيما وأن عددا من المراجعين والمرضى لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يمكنه التمييز بين ترخيص حقيقي أو مزور، ولا يعرف ماهية الترخيص والشروط الواجب توافرها فيه، وهو الأمر الذي لا بد من تسليط الأضواء عليه، خاصة وأن أعداد المراكز والعيادات والمستشفيات الخاصة في تزايد، وقد بات الاعتماد عليها كبيرا، لا سيما منخفضة التكاليف منها التي أصبحت بديلا للعاجزين عن دفع تكاليف العلاج الصحي المرتفع، أو لأولئك الذين لا يحملون تأمينا صحيا.