عندما نطرح مشكلة فالمفترض أن نطرح معها الحل، هذا هو الغرض الرئيس من تسليط الضوء على مشكلات وجوانب قصور في مؤسسات حكومية.
وعندما تحدثنا، أمس، عن خطأ ارتكبه موظف في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، وآخر في جمارك الإمارات على الحدود، واللذين اثبتا من خلالهما عدم إدراكهما لقانون تعمل به السعودية وهو حظر استيراد المركبات التي يزيد عمرها على الخمس سنوات، كنا نهدف إلى محاسبة المقصِّرين، موظفين كانوا أو مسؤولين، فالمسؤولية في هذا الأمر تتعدى موظفاً يجلس على طاولة للتدقيق أو لإنجاز معاملة إلى موظف أعلى منه يعد مسؤولاً عن تعميم القوانين المعمول بها في دولة الإمارات أولًا على المستوى الاتحادي والمحلي، والقوانين الأخرى المعمول بها على مستوى دول الخليج والدول العربية، لاسيما وهي تدخل في اختصاصات هؤلاء الموظفين وفي صميم أعمالهم التي لا يفترض الاعتماد فيها على اطلاع الموظف أو ثقافته العامة تلك يكشف واقع الحال افتقاد كثير من الموظفين الميدانيين لها.
هناك موظفون يعملون في دوائر وهيئات محلية لا يعرفون أسماء وزارات اتحادية في الإمارات تتشابه في طبيعتها واختصاصها مع مؤسسات يعملون بها، رغم أنهم أبناء البلد وخريجون جامعيون، إلا أن هذه الثقافة العامة تأتي خارج اهتمامهم، باعتبار أنهم معنيون بتأدية العمل الذي بين أيديهم دون أن يتبادر إلى أذهانهم أهمية استيعاب المهام التي يقومون بها في إطار منظومة متكاملة، لا تستبعد أياً من المؤسسات الأخرى.
مشكلة غالبية دوائرنا ومؤسساتنا المحلية، وحتى الاتحادية، أنها لا تعنى بالمرحلة التمهيدية للموظف، فهمها الأكبر الزج بهم مباشرة لتأدية العمل دون توعيته بأهم القوانين التي ينبغي اطلاعه عليها، وضمان معرفتهم الكافية بأهداف ورؤية واختصاصات المؤسسة التي يعملون فيها، ودون قياس مستوى ثقافته العامة، رغم أهمية ذلك، وإنْ كانت مهمة المؤسسة ليست تعليمية، لكن واجبها يحتم عليها إيجاد موظفين على قدر كاف من الوعي، يقيهم الوقوع في الخطأ عند إنجاز المعاملات وخدمة المتعاملين، وهو الأمر الذي نلمسه في الدول المتقدمة، على خلاف دولنا التي يحصر الموظف نفسه في نطاق وظيفته معزولًا بشكل تام عن العالم الخارجي، ولولا هذه العزلة لما وجدنا موظفين يخطئون في اعتماد إجراءات، رغم أنها تتنافى مع قوانين، كما حدث في قصة تسفير مركبة إلى السعودية رغم أن عمرها تجاوز الخمس سنوات، وهو الذي يخالف قوانين الاستيراد السعودية.
لذا فإن المأمول على مؤسساتنا ودوائرنا أن تهتم بتوعية موظفيها وتدريبهم وإطلاعهم على جديد القوانين المحلية والاتحادية والمتصلة بعملهم، وتذكيرهم بها، وإن كانت في نطاق إقليمي، فما يهمنا هو الأداء بتميز وبشكل يرتقي لما تتطلع إليه الإمارات دائماً وأبداً.