"لا أحد يموت قبل يومه"، هكذا عودنا الإيمان بالقضاء والقدر على استقبال أخبار الوفاة التي تردنا من قريب أو بعيد، رغم المرارة التي نتجرعها ويتجرعها من يفارقون عزيزاً.

هذا ما شعرنا به ونحن نواسي إحدى الأسر التي فقدت قبل أيام طفلتها التي لم تتجاوز الأربعين يوماً، في أحد المستشفيات الخاصة، بسبب أزمة تنفس أصابتها إثر زكام وسعال. حاولت أسرتها نقلها إلى قسم العناية المركزة في مستشفى لطيفة في دبي، لأن إمكانيات المستشفى الخاص لم تكن كافية، إلا أن حالة ما فوق الاكتفاء التي وصل إليها مستشفى لطيفة وغيره من المستشفيات، لم تتح لها استقبال هذه الطفلة، وغيرها.

منذ فترة بسيطة صرح مدير عام هيئة الصحة في دبي، بأن العام الماضي شهد افتتاح 150 منشأة صحية جديدة، ومن المقرر افتتاح ثلاثة مستشفيات جديدة خلال العام الجاري، وتحدث عن المشروعات الصحية التي تعكف الهيئة على إنشائها حالياً، ومنها مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال الذي يهدف إلى تقديم رعاية صحية متكاملة للأطفال حديثي الولادة وحتى سن 16 عاماً، والذي من المتوقع دخوله الخدمة نهاية العام المقبل.

تصريحات مدير الهيئة تبقى محل ترقب لتتحول إلى واقع يلامس احتياجات الأفراد في إمارة دبي، الذين تظهر الإحصائيات تزايدهم من جانب، وعدم قدرة المستشفيات الحالية على استيعابهم، لا سيما وأن كثيراً منهم بات يحجم عن المستشفيات الخاصة التي ثبت عدم قدرة العديد منها على التشخيص والتعامل بجدية مع المرضى، أو عدم امتلاكها أجهزة ضرورية لبعض الحالات الطبية، مع تكلفتها العالية، ناهيك عن الأخطاء الطبية التي لا يمكن تعويض أضرارها بأي ثمن عندما يفقد الإنسان صحته أو عزيزاً عليه.

ندرك أن إنشاء المستشفيات ذات المستويات العالية ليس أمراً هيناً، وندرك أكثر أن المستشفيات الحالية في إمارة دبي تبذل كل ما في وسعها لاستيعاب المرضى، لا سيما في الحالات الطارئة، لكن يجب بذل جهود تنسيقية أكبر من قبل هيئة الصحة في دبي، إلى أن تكتمل مشاريعها قيد الإنجاز.

وهذا التنسيق يجب أن يكون مع المستشفيات الخاصة في دبي، التي عرفت بكفاءتها وإمكاناتها لتستقبل حالات طارئة لا ينبغي تركها لمستشفيات غير مختصة ولا مهيأة، فهذا النوع من التنسيق سيساعد الأسر من جانب ويخفف الضغوط عليها، وسيساعد الهيئة من جانب آخر.

أما الإبقاء على هذا الوضع بين حيرة أهالي لا يعرفون كيف وأين يذهبون بمرضاهم، وبين مستشفيات حكومية تجاوزت قدرتها على استيعاب المزيد من المرضى، فأمر مرفوض، لا سيما ولدى دبي كفاءات إدارية وطبية قادرة على تجاوز هذه الأزمات وما هو أكثر.