لا يخفى على الجميع تزايد أعداد المشتركين في شبكة التواصل الاجتماعي خاصة «تويتر»، فوفقاً لتقرير الإعلام الاجتماعي العربي الذي تصدره كلية دبي للإدارة الحكومية تعتبر الإمارات وقطر والكويت والبحرين ولبنان أعلى خمس دول عربية من حيث نسبة مستخدمي فيسبوك وتويتر بين سكانها. وحسب التقرير فإن عدد مستخدمي تويتر بلغ في الوطن العربي نحو 1.1 مليون مستخدم حتى نهاية العام المنصرم، وقد قاموا بعمل أكثر من 22.7 مليون «تغريدة» عبر تويتر، تركزت على الأحداث التي يشهدها الوطن العربي.
هذا النشاط والإقبال المتزايد على استخدام «توتير» له من الايجابيات الكثيرة إلا أنه لا يخلو من السلبيات التي دعت البعض إلى المطالبة في دول أخرى بسن قوانين تجرم التعديات والتجاوزات التي تقع بواسطة هذه الوسيلة بواسطة أشخاص حجبوا معلوماتهم وبياناتهم الشخصية عن الآخرين، سواء كان هؤلاء الآخرين أفراداً أو مؤسسات، ما يجعل المسائل معقدة كثيرة عند التحدث عن حريات التعبير في هذه الشبكات التي أصبحت متاحة بشكل تجاوز أي حريات أخرى قد تتيحها وسائل الإعلام التقليدية كالصحف والمجلات والفضائيات، فالمسكوت عنه في تلك الوسائل أصبح التعبير عنه ممكناً وبكل الأساليب في شبكات التواصل الاجتماعي تلك دون قلق أو خوف من وقوع عقوبة أو ملاحقة قانونية، خاصة حين يكون مستخدم الحاسب من أولئك المتعمدين إخفاء بياناتهم الشخصية.
هذا الوضع يجعلنا نطرح تساؤلاً في غاية الأهمية عن سقف الحرية المتاح في «تويتر» تحديداً وكيفية ضمان عدم انعكاسه سلباً على مستخدمي هذه الشبكة، لاسيما وان غالبية مستخدميها من الشباب الذين يجدون في هذه الساحات فضاء واسعاً للتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم، وفضاء للنقد ولإطلاق العنان لأنفسهم للكتابة والتواصل مع الآخرين ليس في منطقتهم فحسب بل في العالم بأكمله.
لا نريد أن يفهم أحد أننا نذهب لتضييق الخناق على حريات الرأي ولكن هناك فرق كبير بين حرية الرأي والتعبير، وبين التجاوز والتعدي لكل المعايير الدينية والأعراف والتقاليد المجتمعية التي نرى اليوم بعض مستخدمي التويتر عليها.
لكن بعض مستخدمي التويتر لديهم مسألتان لافتتان، الأولى هي خلط في الأمور بين مفهوم الحرية والاعتبارات الأخرى التي لا ينبغي المساس بها ما يجعلهم غير قادرين على «عقلنة» ما يكتبونه محدثين «فوضى» في تغريدات باتت تشكل ضجيجاً نخشى تداعياته على مجتمعنا واستقراره والأمن فيه.
أما المسألة الثانية فهي عدم وجود مساحات كافية في الوسائل التقليدية ليدلوا بدلوهم فيها، وكلا الأمرين يحتاج إلى وقفة ومعالجة، فالأول يتسبب في ضرر عليهم كأفراد وعلى المجتمع ومؤسساته، والآخر يتراجع بمستوى الحريات وموضوعية مؤسساتنا الإعلامية التي يفترض أن تكون مرآة معبرة عن المجتمع وأفراده.
«التويتر» أوجد ظواهر جديدة في مجتمعنا الإماراتي تستحق الرصد والمتابعة وتستحق توجيهاً وتوعية وإجراءات لكي لا يكون سلاحاً موجهاً ضد مستخدميه فنجني ويجنون من ورائه ما لا تحمد عقباه.