منذ فترة ليست بعيدة، كانت المؤسسات الأمنية في الدولة تشكو من تزايد قضايا السلاح الأبيض بين الشباب والمراهقين في مختلف الإمارات، ووقوع عدد من الجرائم على أيديهم، لا سيما وأن بعضهم ما زال على مقاعد الدراسة، ما دعا هذه المؤسسات لإجراء دراسات تبحث عن أسباب العنف المتأجج في نفوس هذه الفئات العمرية، وسبل القضاء على هذه الأسلحة، والتي كانت منها حملات التوعية التي اختتم آخرها منذ أيام في إمارة دبي والتي كانت الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي قد أطلقتها.

الحملة انطلقت في مدارس إعدادية وثانوية للبنين، للتوعية بمخاطر استخدام السلاح الأبيض، والعقوبات والمسائل القانونية المترتبة على حمله، وقد كانت النتائج الأولى لهذه الحملة إيجابية متمثلة في إبلاغ الطلبة عن متاجر تبيع سيوفاً وسكاكين وصواعق محظورة، وأنواعاً أخرى من الأسلحة البيضاء والأدوات التي تسبب أذى للآخرين، معتبرين أنفسهم «أصدقاء الشرطة»، ما يؤكد علم الطلبة بهذه الأسلحة وأماكن تواجدها، ويؤكد أكثر إدراكهم للمخاطر المترتبة على استخدامها، والأهم من ذلك تعاونهم ومسؤوليتهم متى جعلناهم شركاء في المسؤولية المجتمعية، التي تسعى المؤسسات من خلالها للحفاظ على صحتهم وسلامتهم وسلامة الآخرين.

إبلاغ الطلبة عن المتاجر التي تبيع هذه الأسلحة، مبادرة إيجابية في حد ذاتها، لا سيما وهي تعودهم على تحمل المسؤولية وتنأى بهم عن استخدام هذه الأسلحة أو التعرض للأذى بواسطتها، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي الحرص عليها من قبلنا كأفراد وأولياء أمور، خاصة في هذه المرحلة المبكرة من أعمارهم، ولا نريد منهم أن يقوموا بدور "المخبر" في هذا العمر، ما قد يعرض حياته للخطر فيما لو اعتبر مستخدمو تلك الأسلحة أو المتاجرون بها، ما يقوم به المبلغ عنهم إفساداً على نشاطهم، فتلك أدوار لا بد أن تنهض بها مؤسسات أمنية متخصصة تتحمل مسؤولية ذلك، ومؤسسات أخرى تتحمل مسؤولية إصدار تشريعات ووضع قوانين تتجاوز مسألة حملات التوعية التي لا نقلل من أهميتها.

لذا فإن من نافلة القول إننا بعد الحملة الناجحة التي قامت بها شرطة دبي في هذا المجال، لا نريد الركون إلى دور التوعية فحسب وردود أفعال تتمثل في تعاون الطلاب، بل نريد أيضاً، حملات تفتيشية ومزيداً من الإجراءات التي أهمها إصدار تشريع لمعاقبة المحال التجارية التي تقوم بإدخال هذه الأسلحة إلى الدولة وتبيعها من دون قيد أو شرط، مع الأخذ في الاعتبار أنها لا تدخل ضمن الاستخدامات المنزلية. فذلك شأنه الحد من وجود هذه الأسلحة وتداولها من قبل فئات ليست بحاجة لاستخدامها، وبالتالي وضع حد للجرائم التي تقع بسببها في مجتمعنا.