غالبيتنا نتذكر انتشار صورة طلبات التوظيف المهملة بعد انتهاء معرض التوظيف في أبوظبي، والتي سببت إحباطاً للمتقدمين بطلباتهم، وشككت في جدية العارضين في المعرض، ما دعانا للمطالبة بأساليب تنظيمية وإجراءات متابعة أكثر دقة وحرفية، تضمن الاستفادة من هذه المعارض وتبقيها بعيدة عن النمطية والشكليات التي لم نعد بحاجة إليها، في الوقت الذي نتطلع فيه لأن تكون تلك المعارض بالفعل فرصة للباحثين عن عمل ليجدوا فرصاً وظيفية، خاصة وأن شواغر لأبناء الإمارات موجودة في تلك المؤسسات والشركات، فيما لو كانت الإجراءات المتبعة موضوعة بشكل حرفي ووفق أهداف تحقق ذلك.

مناسبة عودتنا للحديث عن معرض التوظيف المنصرم في أبوظبي، خبر قرأناه يوم أمس وأسعدنا، وأردنا أن نرفع به معنويات من تقدموا بطلب توظيف وأحبطوا بعد رؤية صورة الطلبات مرمية ومهملة. الخبر يقول إن إجراءات تعيين ألفي شخص من زوار الدورة السادسة لمعرض توظيف أبوظبي 2012 الماضي، قد انتهت، ويشكل المواطنون 70% منهم، بحسب مديرة المعرض. وقالت المديرة إن الشركة المنظمة للحدث، تلقت بيانات نهائية تفيد بصحة هذه الأرقام والإجراءات، وأنها تتابع مع الجهات المشاركة في المعرض استكمال عمليات توظيف إضافية، وذلك بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتوطين.

هذه النتائج إيجابية، فلو تم تعيين ألفي إماراتي وأكثر بعد كل معرض توظيف، لما بقي لدينا عاطل عن العمل في الدولة، وهو المفترض، لا سيما وأن لدينا مجالس وهيئات وبرامج تعنى بالتوطين وتسعى لتوظيف العاطلين، ويفترض أن تتمكن جميعها من تحقيق هذا الهدف.

النتائج التي أعلن عنها بعد معرض أبوظبي للتوظيف، إيجابية وهي التي يفترض أن يعلن عنها بعد معرض وظائف يتم تنظيمه، لنستشعر ونقيس القيمة الحقيقية من إقامة هذه المعارض، وليكون موضوع إقامتها وتنظيمها مسألة قائمة وفق منهج وأصول وبناءً على أهداف يتم تحقيقها، وهو الأمر الذي نأمل أن يتكرر ويتحقق بعد معرض دبي للوظائف، والذي لا بد أن يحرص عليه المنظمون دون الاكتفاء بتسليط الأضواء على أجنحة المؤسسات والدوائر، وإغفال النتائج المتحققة بعد انتهاء المعرض والتي أهم ما فيها الإعلان عن أعداد الذين تم تعيينهم بناءً على تقدمهم للوظائف من خلال المعرض.

إن الكثير من الخريجين والباحثين عن العمل ينتظرون معرض دبي للوظائف بفارغ الصبر، لأنهم يتطلعون لتقديم طلباتهم إلى مؤسسات يرون فيها مستقبلهم الوظيفي، وما نرجوه هو ألا يبوء انتظارهم بالفشل. لذا يصبح من الواجب على المؤسسات المشاركة أن تتواصل مع الجهة المنظمة للمعرض، بتقديم البيانات بشكل منظم وحرفي أثناء وبعد انتهاء المعرض، لتثبت جديتها في المشاركة ورغبتها الأكيدة في التوظيف، دون الاكتفاء بتلميع نفسها أمام العارضين والزوار للمعرض.. وهذا ما سننتظره.