لابد أن كثيرين لفت نظرهم الخبر الذي تناقلته صحف محلية حول قضية مدير الموارد البشرية الأجنبي في إحدى الشركات الحكومية في الإمارات، المتهم باختلاس أكثر من مليوني درهم بادعاء منه أنه مستحق لشركة يملكها في لندن لقاء توظيف 13 موظفاً للشركة التي يعمل فيها، وزوّر «أوامر دفع» باسم الشركة.
وحرّف الحقيقة فيها، وأرسلها إلى قسم الشؤون المالية، فتم صرف المبالغ له، ولم يكتف بذلك بل إنه اختلس مبلغا آخر مدعياً أنه رواتب ثلاثة أشهر مستحقة لموظف وهمي عينه في فرع الشركة في بلد آخر بمهنة «مدير ضيافة»!
محاكم دبي تنظر في قضية الاختلاس هذه والتي لا تعد بطبيعة الحال القضية الأولى، وما يهمنا في هذه القضية هو مناقشة قضية الاختلاس والتزوير التي وصلت إلى المؤهلات الخاصة بالمدير الذي اتضح أنه حاصل على الثانوية العامة في حين أن تعيينه كان بشهادة دراسات عليا مزورة اشتراها من بلده!
لن نتحدث عن مساوئ وخطر الاعتماد على الأجانب في إدارة الموارد البشرية في مؤسساتنا الحكومية، فذلك أمر له من السلبيات التي لا تخفى على المسؤولين حتى وإن كان بعض الوافدين والأجانب قد ثبت نجاحه في إدارة بعض تلك الإدارات، فتخصص الموارد البشرية ليس نادراً.
ويمكن الاعتماد فيه على مواطني الدولة الذين أصبح لدينا منهم اليوم خريجون من أفضل الجامعات التي نضمن على الأقل شهاداتهم التي يرفقونها بسيرهم الذاتية، ويملكون خبرات تمكنهم من إدارة تلك الإدارات بأفضل المستويات لتحقيق النتائج المرجوة.
إلا أن بعض المسؤولين - هداهم الله- يصرون على تعيين الكوادر الأجنبية اعتقاداً منهم أنهم الأفضل والأكثر كفاءة دون أن يتبادر إلى أذهانهم لحظة التوقيع على عقودهم أن المتميزين في مؤسسات وشركات وطنهم لا يمكن التخلي عنهم ببساطة لمصلحة شركات ومؤسسات في الخارج حتى وإن اضطرهم الأمر إلى دفع أضعاف رواتبهم!
ولن نتحدث عن الأمانة باعتبار أن خيانتها محصورة في الأجنبي أو الوافد، فالأمانة لا جنسية لها، فقد نجد مختلساً من أبناء جلدتنا وقد نجد أميناً لدرجة غير عادية من جنسية أجنبية، لكننا سنتحدث عن الخلل الذي يكمن في الآليات التي تعمل بها مؤسساتنا الوطنية للأسف عند تعيين الأجانب والقبول بهم في مناصب قيادية ومهمة كهذه استناداً إلى ما يقدمونه من أوراق وشهادات لا يتم التأكد من مصداقيتها خاص.
ة وأنها قد تكون مزورة، وهو ما حدث مع هذا المدير وقد يحدث مع غيره، والخلل الذي يكمن في التحويلات المالية وصرف الرواتب لموظفين في الخارج على اعتبار أنهم مرتبطون بمصالح مع هذه المؤسسات الوطنية دون التحقق من هويتهم أو الالتقاء بهم، ما يثبت أن بعض المديرين والمسؤولين في المؤسسات في سبات عميق!