بمناسبة مرور أربعين عاما على تأسيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة دعي رؤساء وأعضاء المجالس السابقة يوم أمس لتكريمهم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

لحظات جمعتنا كأعضاء قضينا تحت القبة البرلمانية أربع سنوات مع شخصيات سبقتنا للمشاركة في بناء هذه الدولة وكانت لها إسهاماتها في شتى المجالات ومازالت إسهاماتهم مستمرة في مواقع أخرى لم تتوقف بعد الخروج من المجلس الوطني.

سألني احد الإعلاميين عن التكريم قائلا: ماذا يعني لك التكريم؟ فأجبته أن التكريم كفكرة بحد ذاتها تكرس وتدعم مبدأ ساميا دأبت عليه الدولة، وهو مبدأ التقدير لكل من خدم هذه الدولة وقدم من فكره وجهده وسنوات عمره، وتؤكد لنا أن ما قدمناه خلال سنوات خدمتنا قد أسهم في تحقيق أهداف، ومبادئ تجدد الهمة لنا للاجتهاد والانطلاق نحو العطاء في مواقع أخرى نستطيع من خلالها تسخير قدراتنا لخدمة هذا الوطن الذي يستحق الكثير. فإذا كان المثل يقول "لكل مجتهد نصيب" فأنا أقول انه ينبغي أن يكون للإمارات نصيب من اجتهاد كل واحد فينا لتكون من أفضل الدول، ولتمضي بنجاح في تحقيق طموحاتها التنموية التي تسعى إليها في كل مجال سياسي واقتصادي واجتماعي، معتمدة على ما أرساه مؤسسو الاتحاد.

التكريم لحظات ننطلق فيها كأعضاء سابقين للعمل في مواقع ومحطات أخرى لابد فيها من بذل المزيد والأكثر، ولحظات لابد أن يجتهد فيها الأعضاء الحاليون للحفاظ على مكتسبات المرحلة الماضية ولإنجاز طموحات الأعضاء السابقين التي تجسد طموحات القيادة والشعب والتي نثق بأنهم مستوعبون لها تماما ومدركون لحجم المسؤوليات المترتبة عليها لاسيما وان الوقت يمضي سريعا دون أن نشعر بها إلا في الوقت الذي نرى فيها الإنجازات وقد تجسدت في واقع كما أردناه.

البرلمانات في معظم دول العالم في صدام واختلاف أكثر من اتفاق وان كان ذلك من أجل الصالح العام، إلا أن البرلمان في الإمارات تربطه بالحكومة علاقة مختلفة قائمة على الاحترام والحوار البناء من أجل خدمة المواطنين وتحقيق تطلعاتهم في ظل سياسة الدولة وطموحاتها، وهذا ما يجعل ديمقراطيتنا في الإمارات مختلفة عن أي ديمقراطية أخرى في العالم تنبع من خصوصية العلاقة التي تجمع القيادة بالشعب، وهو ما لمسناه من تتابع الأجيال خلال الأربعين سنة التي مضت والتي تجعلنا لا نستنكر اَلـيْومْ وقوف الحكومة مكرمة لأعضاء المجلس الوطني السابقين في حين انه أمر لم تعهده شعوب أخرى والتاريخ والحاضر يشهد على ما نقول.