لو كنا كمستهلكين في الإمارات ندرك حقوقنا تماما، ولو كنا نتعامل مع منافذ البيع بالشكل الذي ينبغي، لكنا اكبر وأفضل أداة معينة لوزارة الاقتصاد على ضبط الأسعار والأسواق في الدولة، وكنا أكثر من يحمي نفسه بنفسه من أي استغلال قد يتعرض له من قبل التجار والموردين.
مناسبة حديثنا هذا الخبر الذي قرأناه عن قرار وزارة الاقتصاد التي بدأت منذ يومين بالتعاون مع الدوائر المحلية في سحب منتجات الكوكاكولا والبيبسي كولا التي تباع في منافذ البيع في أسواق الدولة بسعر 1.5 درهم والبالغ حجمها 300 ملل. فقد جاء القرار بعد ورود شكاوى من مستهلكين إلى إدارة حماية المستهلك على الشركتين اللتين لجأتا إلى حذف السعر على العبوات البالغ حجمها 300 ملل وبيعها بـ1.5 درهم بالمخالفة لقرار اللجنة العليا لحماية المستهلك الصادر العام الماضي بشأن زيادة أسعار بيع العبوة بـ 1.5 درهم على أن يكون حجمها 355 ملل وان يكون سعر البيع مكتوبا على العبوة بشكل واضح.
الأمر الذي أثار استغرابنا هو دقة المستهلك في تعامله مع أسعار المشروبات الغازية في حين يغفل كثير منهم عن مراقبة أسعار مواد وسلع استهلاكية أخرى تفوقها في الأهمية، ومع ذلك فان المبدأ وردة الفعل نفسها التي تبقى بادرة ايجابية نتمناها من المستهلكين عند تعاملهم مع المتاجر وعند شرائهم لأي سلعة تهمهم، فلو كانت مواقفهم بهذا الشكل وبهذه الحدة فبالتأكيد ستردع من يحاولون استغلالنا بتجاهل القوانين الموضوعة لتنظيم الأسواق.
وزارة الاقتصاد ستكتفي في هذه المرحلة بسحب المنتجات المخالفة للشركتين من المنافذ، وكذلك بتحذير منافذ البيع التي وافقت على بيع منتجات الشركتين بدون وضع السعر مع تقليل الحجم، ولن تقوم بتوقيع غرامات على منافذ البيع على أن تدرس الوزارة الإجراءات التي سيتم اتخاذها في حالة تكرار المخالفة.
وربما تكون هذه الإجراءات في هذه المرحلة رادعة بدرجة كافية للشركات التي لا يجب أن تتلاعب بالأسعار مستغلة حجم السوق وتنوع السلع فيها.
نعم حماية المستهلك تعد من مسؤوليات وزارة الاقتصاد ممثلة في مفتشي الوزارة والبلديات الذين لابد وان يقوموا بمراقبة الأسعار وحماية المستهلك من أي استغلال ولكن على المستهلك مسؤوليات أخرى لابد وان يتحملها اقلها التبليغ عن الارتفاع غير المبرر في أسعار السلع التي اعتاد على شرائها وان أدى ذلك إلى سحبها من الأسواق، فان تسحب تأديبا وردعا خير من أن تبقى استغلالا للمستهلك وجلدا له ونهبا لدخله ومدخراته. وهذا هو المأمول منا جميعا إن كنا حريصين على حماية أنفسنا قبل انتظار حماية الآخرين لنا.