من الأمور التي يفترض أن لا يختلف عليها اثنان في الإمارات، مسألة ابتعاث المرضى الذين لا يتوفر علاجهم داخل الدولة، للعلاج في الخارج وفق التقارير التي توصي بها اللجان الطبية التابعة لوزارة الصحة أو الهيئات الصحية المحلية في الدولة. وهذا الابتعاث إلى الخارج، والذي لا نعتقد أن أحدا من المرضى يتمناه، .

لا سيما وهو يكابد المرض بعيدا عن أهله وأقرب الناس إليه، خاصة وأن المرضى قد يتكلفون أحيانا أتعابا أخرى لا يحسبون حسابها إلا بعد خضوعهم للعلاج في الخارج، وأتعابا نفسية يسببها في الغالب الاجراءات الطويلة والروتين الإداري، رغم أن مثل هذه الحالات تتطلب السرعة في اتخاذ القرار وتنفيذه.

لا نتحدث من فراغ، ولكن تلك وقائع يشهدها كثير من مرضى السرطان ـ عافاهم الله ووقاكم هذا المرض ـ فهؤلاء المرضى يتم ابتعاثهم للعلاج في الخارج، ويمضون شهورا مع المرافقين يتلقون العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وبعضهم يضطر للخضوع لعمليات جراحية، وبتوصية من الأطباء المعالجين يصبح المريض بحاجة لفترة نقاهة يعود فيها للإمارات لمدة لا تزيد عن الأربعة أسابيع في الغالب، على أن يعود لإكمال علاجه.

وهنا تبدأ معاناة المريض مع الجهة التي وفرت له العلاج، والتي ترفض إعادة ابتعاثه للخارج وتطلب منه الخضوع للبرنامج الطبي في الدولة، بحجة توفر العلاج الكيميائي أو الإشعاعي. وقتها يكون المريض أمام خيارين: إما إكمال علاجه في الخارج على حسابه الخاص إن كان مقتدرا ماليا، أو الرضوخ للعلاج في الدولة مع ما قد يحمله ذلك من تداعيات اختلاف نوعية العلاج والمعالجين، كما ثبت من واقع تجارب كثيرين.

ونحن هنا لا نقلل من ثقتنا في مؤسساتنا الطبية ولا في أطبائنا، لكننا نتحدث من منطلق أنه لو كان العلاج متوفرا وبالكفاءة المطلوبة، لما كانت هناك حاجة لإرسال المريض للخارج ومعالجته. وإذا كان الأطباء في الخارج يبحثون عن أرباح مالية لمؤسسات طبية يعملون فيها فيوصون بإكمال العلاج أو المراجعة، فأين دور المكاتب الصحية التي تمثل دولة الإمارات في الخارج، والتي يفترض أنها تتابع وتمثل دور الرقيب في هذه المسألة؟

المريض بحاجة لمن يخفف عنه نفسيا قبل معالجته جسديا، وإذا كان بعض المسؤولين لا يتورعون عن أن يكونوا جزءا من المعاناة التي يحتملها المريض أثناء فترة مرضه، فلا بد من محاسبتهم ووضع حد لهذه الممارسات التي لولا تكرارها لما كتبنا عنها ولما تناولناها. العلاج في الخارج يفترض أن ينتهي بانتهاء حاجة المريض له وبقرار طبي، وليس قرارا إداريا يتخذه غير مختص وفي غياب صاحب الحاجة غالبا!