لفت أنظارنا منذ أيام تحقيق نشرته صحيفة محلية عن شركات توظيف اتهمها باحثون عن العمل بالتحايل عليهم، إذ تحصل منهم على رسوم مقابل استلام طلباتهم وتجري لهم مقابلات وهمية، إضافة إلى كونها ترفض قبول طلبات الإماراتيين. وفي رد وزارة العمل على هذا الادعاء، قالت إن هذا السلوك مرفوض وإن شركات التوظيف لا يحق لها أن تعمل إلا بترخيص من الوزارة، ولا يفترض أنها تميز بين مواطن ومقيم.

وتعليقا على قضية من تم التحايل عليهم وعلى رد وزارة العمل، نقول إن وزارة العمل في أي دولة وحسب الأعراف الدولية، تتحمل مسؤولية توظيف القوى العاملة من البلد نفسه أو تلك التي يتم استقطابها من الخارج، باعتبار أن مسؤوليتها تكمن في تنظيم سوق العمل وضبط الإنتاج وتوفير فرص العمل لمواطني بلدها، وحماية الأفراد من أي تحايل عليهم في هذا الصدد، خاصة والجميع يدرك أن كثيرين يدخلون الدولة بتأشيرات زيارة، وهم في الأساس يبحثون عن فرص عمل، فيتم استغلالهم وجني القليل من المال الذي بحوزتهم، وبالتالي يطول بقاؤهم في الدولة بصورة غير مشروعة، فتصبح وقتها القضية أكبر من شركات توظيف تتحايل على باحثين عن عمل، وتتحول إلى قضية سمعة تمس سوق عمل وضبط هذه السوق، إلى قضايا أمنية يتورط فيها أولئك الباحثون عن مصادر رزق لهم!

مشكلة مكاتب التوظيف لا تكمن في التراخيص التي تصدرها لهم وزارة العمل، فالترخيص حتى وإن وجد لا يمكن أن يتيح لتلك المكاتب توفير فرص العمل، التي ينبغي أن تكون بإشراف الوزارة عبر قنوات أخرى، وبواسطتها وتحت إدارتها، حتى لا يساء استغلال حاجة الناس للعمل كما حدث مع هؤلاء الذين تم تحصيل رسوم مالية منهم وإخضاعهم لمقابلات وهمية.

 قد يقول قائل إن من يتعامل مع تلك المكاتب يتحمل مسؤولية ذلك، لكننا نقول إن العاطل عن العمل يبقى معلقا بأي أمل، خاصة وهو يجد أن المكتب الذي يتعامل معه مرخص. لذا فإن عدم السماح بوجود تلك المكاتب أولى، خاصة وأن وزارة العمل في الإمارات ملتزمة باتفاقيات مع دول أخرى، لاستقطاب الكوادر منها في بعض التخصصات، بدل ترك المسألة عشوائية.

توفير فرص العمل في الإمارات ليس أمرا هينا، ولو كان كذلك لاستطاعت هيئة تنمية وغيرها من المؤسسات الوطنية في الدولة، توظيف آلاف العاطلين من أبناء البلد قبل غيرهم من الوافدين الأجانب، فلماذا يسمح في الأصل لهذه المكاتب الخاصة بالعمل في ظل وجود وزارة وجدت لهذا الغرض؟

المأمول من وزارة العمل أن تضع حدا لهذه المسائل بكثير من الحزم، لأنها المعنية بتنظيم سوق العمل للإماراتيين وغيرهم، بالتنسيق مع مختلف المؤسسات في ظل الصلاحيات المتاحة لها، دون أن تترك المجال لاستغلال الأفراد وحاجتهم للعمل، وبشكل يسيء لسمعة سوق العمل ونظام الإقامة في الدولة.