على الرغم من الجهود التي تبذلها الإمارات في سبيل تحسين دخول الأفراد فيها من المتقاعدين من خلال زيادة رواتبهم بين وقت وآخر أسوة بالموظفين الذين مازالوا على رأس عملهم.
سواء كانت تلك الجهود على المستوى المحلي أو الاتحادي، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إغفالها بأي حال من الأحوال، وهي عدم قدرة راتب المتقاعد على مواجهة تكاليف المعيشة التي تتزايد وترتفع بين وقت وآخر، وهو الأمر الذي يستطيع كثير من الموظفين مواجهته لأن طبيعة رواتبهم وما يطرأ عليها من تغييرات بسبب علاوات مالية سنوية أو ترقيات أو زيادات عامة يأمر بها صناع القرار تتيح لهم التكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة في البلد.
الترقيات المالية السنوية أمور ليست متاحة لرواتب المتقاعدين، ما يعني اعتمادهم على زيادات تمنح لهم بين وقت وآخر ولكن ليس بشكل منتظم، أو اعتمادهم على مصادر دخل أخرى كالأعمال الحرة التي قد لا تتيسر لكثيرين ولاسيما من تقدمت بهم العمر أو أولئك الذين لا يملكون رأس المال لتأسيس مشروع معين لهم إلى جانب راتب التقاعد، ما يعني أن الاعتماد على راتب التقاعد وما قد يطرأ عليه من زيادات محتملة بين وقت وآخر ليسا صمام أمان له ولأفراد أسرته، ما يتطلب النظر والبحث عن حلول أخرى تدعم أوضاع المتقاعدين، وهي الحلول التي تعمد إليها دول أخرى متقدمة تقدم ضمانات اجتماعية في صورة خدمات توفر على المتقاعد الكثير بدل صرفه من راتبه.
الخدمات التي نتحدث عنها تتمثل بأسعار خاصة للمواصلات والكهرباء والمياه، وأسعار المواد الاستهلاكية وغيرها من الخدمات التي تتحملها الحكومات بدلاً عن مواطنيها المتقاعدين، لذلك لا يشعر المتقاعد بمعاناة كالتي يشعر بها المتقاعد لدينا الذي ينفق بالشكل الذي ينفق به صاحب الراتب الكامل الذي مازال على رأس عمله. المتقاعد خدم الدولة سنوات وأقل تقدير له هو مساعدته على مواجهة تكاليف هذه الحياة ومراعاة مصدر دخله.
لا ننكر الخدمات المجانية التي تقدمها الدولة لمواطنيها في مجال الصحة والتعليم والإسكان وفي مجالات أخرى ولكن تلك الخدمات ليست هي كل تكاليف المعيشة التي يتحملها المتقاعد، بل إن بعضهم يتقاعد ومازال مرتبطاً بقرض حكومي للإسكان يتوجب عليه سداده ناهيك عن الالتزامات الأخرى التي ترتفع أسعارها ولا تنقص مقابل الراتب الذي يبقى محلك سر.
فإذا كنا قد طالبنا ببطاقة دعم للمستفيدين من الضمان فإن بطاقة دعم أخرى نأمل أن تكون للمتقاعدين لتكون وسيلة دعم دائم لهم من خلال إعفاءات وخصومات تمنح لهم بالتعاون مع مختلف الجهات في الدولة، الأمر ليس بالصعب لكنه بحاجة إلى الدراسة والتطبيق ليكون صمام أمان للمتقاعدين وإن لم تشملهم أو تطرأ على رواتبهم زيادات كباقي الموظفين في المؤسسات والدوائر.