سعادة كبيرة تغمرنا ونحن نشعر بأن الإمارات مزدحمة في الأسابيع الأخيرة من العام المنصرم والعام الحالي، بأعداد غفيرة من السياح الأجانب والخليجيين والعرب الذين يجدون في الإمارات متعه لهم ولأفراد أسرهم، رغم أنها لا تفوق دول أوروبا أو آسيا في طبيعتها ولا في مرافقها السياحية، لكن الجهود التنموية التي بذلت حتى الآن، ولاسيما في مجال التنمية السياحية، وطبيعتها المناخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، جعلتها مقصداً يفضله كثيرون على بلدان أخرى في العالم.
التوافد على الدولة يعد مؤشراً قوياً على نجاحها وقدرتها على استقطاب الزوار، وعلى أن ما وضع من خطط يعد ناجحاً، قياساً بدول أخرى ربما وضعت خططاً مشابهة أو مقاربة لكنها لم تحظ بالنتائج نفسها، رغم أنها تملك مقومات تساعد على تحقيق نتائج أفضل مما حققته الإمارات.
ما يهمنا في انتعاش السياحة الذي تشهده الإمارات عاماً بعد عام، هو التركيز في المرحلة الحالية على مواطن الضعف ونواحي القصور، التي تحتاج إلى مراجعات وتحسينات وتطوير من قبل الجهات المعنية بالمشاريع السياحية في كل إمارة، وخاصة لكي لا تصبح السياحة في الإمارات مقصورة على مناطق دون غيرها، فمن يعرف دبي وأبوظبي ويزورهما، نريده ونتمنى عليه معرفة رأس الخيمة والفجيرة وباقي الإمارات، لينقل انطباعاته عما يشاهده وما يزوره إلى الخارج بعد انتهاء زيارته.
تلك المراجعات تستدعي البحث عن أسباب تمركز السياح وتفاوت وجودهم في بعض الإمارات دون إمارات أخرى، وله أسباب، أهمها ضعف الحملات الترويجية لتلك الإمارات، ما يظهر الحاجة لإيجاد المزيد من المنشآت الترفيهية والفندقية القادرة على استيعاب هذه الأعداد من الزوار وفي مختلف المناطق، ولاسيما تلك التي لا تشهد إقبالاً عليها رغم ما تحفل به من مميزات، ويتطلب الاستماع إلى آراء الزوار من خلال الاستبيانات واستطلاعات الرأي التي لا بد من الحرص على توزيعها عليهم في منافذ الدولة، والتي ستساعد على التطوير والتحسين، لتكون الإمارات في غضون السنوات المقبلة، الوجهة المفضلة للأسرة باختلاف وتفاوت مستوياتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، للحفاظ على مكتسبات المرحلة الحالية والبناء للمرحلة المقبلة.
إذا كنا اليوم قادرين على إجراء الإحصاءات اللازمة لعدد الزوار من كل الجنسيات والمقيمين في الفنادق والموجودين في المراكز التجارية، فمن باب أولى إحصاء وترتيب تطلعاتهم وأمنياتهم، لأن في ذلك مكاسب لا تعد ولا تحصى لدولة حرصت على أن تكون السياحة أحد مصادر الدخل فيها. وإذا كنا قادرين اليوم على قياس مدى رضى المتعاملين عن مستوى ما يقدم لهم من خدمات في مؤسسات الدولة، فمن باب أولى أن نتيح للغريب أن يقيّم ما يقدم له من خدمات، حرصاً منا على الارتقاء بدولتنا كوجهة تسعى لأن تكون الأفضل وهي تنطلق في سباق التنمية.
كل ما سبق ليس أمراً صعباً أو مستحيلاً، بل إنه ممكن متى ما تضافرت الجهود في التنسيق والمتابعة، بين كافة الجهات المسؤولة في الدولة عن السائحين والزوار، لنحظى بنتائج تعين على وضع خطط قابلة للتنفيذ.. هذا هو المنتظر والمأمول.