لا يختلف اثنان على أن الاستثمار في رأس المال البشري، يعد الأهم والأغلى من أي استثمار آخر، لا سيما إن كنا نتحدث عن كوادر بشرية مكنها الله ومنحها مواهب وقدرات عالية لتتقدم فيها على غيرها، فحينها يصبح الاستثمار فيها أمراً واجباً، كما تفعل الدول المتقدمة التي تستثمر في طاقاتها البشرية، بل وتعمد لاستقطاب العقول والنوابغ حتى من خارج دولها، لأنها تدرك أهمية ذلك.
مناسبة حديثنا عن المواهب، هي ما نقرأه بين فترة وأخرى عن المشاريع والاختراعات التي يحققها أبناء الإمارات من طلبة الجامعات المحلية، والذين يقدمون أدلة على تقدمهم الفكري والعلمي ومواهبهم التي يفترض استغلالها والاستثمار فيها، إلا أن ذلك لا يتم حتى الآن بالشكل الصحيح، فتنتهي تلك المشاريع في أروقة الجامعات دون الاستفادة منها.
لا نبالغ في ما نصف أو نقول، فمن أمثلة ذلك ما قرأناه منذ يومين عن ستة طلبة جامعيين من جامعات الإمارات، يشاركون بـ6 براءات اختراع في فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل. فهؤلاء الطلبة لم يعثروا حتى الآن على جهة حكومية أو خاصة تتبنى ابتكاراتهم، رغم أنها في مجال حيوي وهو الطاقة، وتم منحها جميعاً براءة الاختراع. من بين المشاريع والاختراعات التي عرضها الطلاب خلال القمة، مشروع لاستخدام الطاقة الشمسية في تشغيل إشارات المرور وعجلات المعاقين، وآخر عن جهاز يوضع في مقدمة السيارة لمقاومة الهواء، يعمل على خفض استهلاك الوقود.
هؤلاء الطلاب من ضمن طلبة تم اختيارهم في برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل التابع لـ"معهد مصدر"، الذي يهتم بمشاريع التخرج التي تتضمن عدداً من الاختراعات في مجال الطاقة المتجددة.
البرنامج يتيح الفرصة أمام الطلاب المخترعين والنابغين في الجامعات، لحضور فعاليات قمة طاقة المستقبل لمقابلة رؤساء الشركات والشخصيات المهمة، لترويج اختراعاتهم من جانب، والتعرف إلى التطور في مجال الطاقة البديلة من جانب ثانٍ.
وها هم قد عرضوا مخترعاتهم وقابلوا المسؤولين في تلك الشركات، إلا أنهم لم يجدوا جهة تتبنى أياً من مشاريعهم أو تطورها، ما يجعلنا نتساءل إن كانت ردة الفعل ستكون ذاتها فيما لو كانت تلك الاختراعات في دول أخرى متقدمة تعنى أكثر بمثل هذه الاختراعات والواقفين خلفها!
هذا النوع من البرامج يعد الطلبة ويؤهلهم ليصبحوا قادرين على معالجة أكبر التحديات في العالم، في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة، التي هي أهم الموضوعات المطروحة في العالم، والتي تعد الإمارات من الدول المعنية بها.
نأمل أن تستوعب المؤسسات الحكومية أدوارها المأمولة في هذا الجانب، وأن تبادر للاستماع إلى هؤلاء المخترعين فتتبنى مشاريعهم، وتقدم الرعاية اللازمة لهم مادياً ومعنوياً، فهي إن لم تعجز اليوم عن رعاية مؤتمرات ومنتديات دولية، فلن تعجز عن رعاية عقول تملك حاضراً ومستقبلاً.