قرأنا أمس تحقيقاً، أجرته صحيفة محلية، عن رواتب الطلبة الإماراتيين المبتعثين للدراسة في أستراليا، وشكواهم من انخفاض تلك الرواتب التي يتقاضونها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كونها لا تكفي لسد احتياجاتهم مع ارتفاع مستوى المعيشة هناك، ما يؤثر سلباً عليهم اقتصادياً ونفسياً وتعليمياً، مطالبين برفع الرواتب لتتناسب مع مستوى المعيشة.

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أكدت أنها لم تخفض رواتب الطلبة في أستراليا، لكن المشكلة نتجت عن اختلاف سعر صرف الدولار الأسترالي، مؤكدة اعتمادها للرواتب التي تحددها وزارة المالية، وفق الدراسة الدورية لأسعار العملات.

وبناء على هذه الشكاوى وأخرى نتلقاها من طلبة مبتعثين في الخارج يعانون من ضعف الرواتب وعدم قدرتها على تغطية تكاليف المعيشة، لا سيما في الدول التي يجري على عملاتها تغيير في سعر الصرف، فإن المأمول أن تجرى مراجعة لرواتب المبتعثين في الخارج ودراسة مدى ملاءمتها للحياة المعيشية في الدول التي يكملون فيها تعليمهم، وتلك المراجعة والدراسة لا ينبغي الاعتماد فيها على الدراسة الدورية لأسعار العملات فحسب، بل على تكاليف المعيشة في البلد نفسه، التي تتغير بدروها بسبب ارتفاع نسبة الضرائب وارتفاع أسعار السلع وقيمة الإيجارات والمواصلات والعلاج، وما إلى ذلك من أمور أخرى يواجهها الطلبة ولا يمكنهم النهوض بها بمفردهم أو تحميل أسرهم إياها.

ندرك أن وزارة التعليم العالي ترصد ميزانيات لهؤلاء الطلبة، وتبذل جهوداً كبيرة من أجل توفير كافة الوسائل التي تعين الطلبة على إكمال دراستهم، دون ضغوطات اقتصادية تضاعف من الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتحملونها إزاء الغربة، لكننا نتطلع إلى المزيد من الجهود التي تستوعب أوضاعهم في ديار الغربة، ليس في أستراليا فحسب، بل في كافة الدول التي يتم ابتعاثهم إليها.

إذا كان الطالب الجامعي المقيم بين أهله في الإمارات يكلف أهله ميزانية شهرية لتغطية متطلبات الانتظام في الدراسة، كالمواصلات والأجهزة التقنية ومصروفه اليومي وتكلفة المشاريع التي يطلب منه إعدادها أو المساهمة فيها، في الوقت الذي توفر له الدولة خدمات أخرى مجانية، فلنا أن نتخيل الميزانية التي يتحملها الطالب المبتعث إلى الخارج.

الطالب المبتعث في رحلة علمية وليست سياحية.. هذا صحيح، ولكن سفارات الدولة في الخارج والملحقيات الثقافية، تتحمل المسؤولية في تقديم صورة إلى وزارة التعليم العالي عن واقع التكاليف الحقيقية التي قد يواجهها الطالب المبتعث، من منطلق إلمامهم بواقع المعيشة في تلك الدول وأي تغييرات تطرأ عليها، لكي تنعكس بالزيادة على مخصصات الطلبة المبتعثين، لتتمكن من رفع ميزانيتها إلى وزارة المالية لتعتمد ما يستحقونه من رواتب، دون الاعتماد على أسعار صرف العملات فحسب.

ندرك الجهود والحرص من الجميع على راحة طلابنا وعودتهم خريجين إلى الدولة بأفضل الشهادات العلمية، وهو ما يدعونا للمطالبة برفع الضغط الاقتصادي الواقع على بعض الطلبة المبتعثين، بتعديل رواتبهم بالشيء الذي يتلاءم ومستوى المعيشة في كل بلد يتم ابتعاثهم إليه. هذا هو المأمول وما نثق أنه سيكون محل اهتمام وزاراتنا.