على الرغم من المخاطر العديدة الكامنة وراء تشغيل العمالة الهاربة، لا سيما الفئات المساعدة في المنزل ومن في حكمها، إلا أن كثيرا من الأسر والأفراد لا يتورعون عن التستر عليهم، بل وتشغيلهم، متحملين التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية لذلك، والتي تتسبب في وقوع كثير من الأضرار عليهم. وإذا كان هذا واقع الأفراد في مجتمعنا، فهل يعني ذك ترك هذه العمالة الهاربة، والتي بدأت إدارات الإقامة ودخول الأجانب ترصد أعدادها بالآلاف، تعيث في الأرض فسادا؟

تم إطلاق العديد من حملات التوعية، ومنها حملة "ساهم" المجتمعية، لزيادة الوعي الجماهيري بأهمية التعاون في الإبلاغ عن المخالفين، مع مؤسسات إعلامية في الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وأفراده، والجهات المعنية بتوعية المواطنين والمقيمين، إلا أن ذلك كله لم يضع حدا لهروب العمالة وتماديها في تجاوز القوانين التي وضعتها الدولة لتنظيم دخولها وعملها وإقامتها في الدولة، ما يعني أن الخلل ليس في الأفراد المتعاملين أو المستخدمين لهذه العمالة فحسب، بل وعدم وجود روادع كافية تحسب لها تلك العمالة حسابا فلا تتجاوزها، لا سيما في ظل وجود سفارات وقنصليات في الدولة يفترض أنها تتابع شؤون هذه العمالة كمتابعتها لحقوقها ومطالبتها بالكثير لها، وبالتالي عدم وجود أي موانع تردع العمالة عن ارتكاب هذه التجاوزات أو الهروب، لا سيما وهي تدرك أن الكفيل هو من سيتحمل نتيجة أخطائها وهروبها.

إدارة متابعة المخالفين والأجانب في وزارة الداخلية، تقوم بحل المنازعات واستقبال الشكاوى عبر هاتف مجاني وهو 80080، يمكن من خلاله التبليغ عن أي شخص يقيم بصورة غير مشروعة في الإمارات، ورصدت جوائز تشجيعية للإبلاغ عن المخالفين.

ومع تقديرنا لذلك كله، إلا أن حماية الأفراد والمجتمع وأمنه ومكافحة مخاطر هذه الفئة، مسؤولية الجميع ولا يفترض أن ننتظر مكافأة من ورائها، بل علينا المساهمة فيها من خلال الإبلاغ عن هؤلاء المخالفين، ومن خلال إغلاق الأبواب في وجوههم وعدم إتاحة الفرصة لهم للعمل بدون صفة قانونية.

وإذا كان هذا دورنا كأفراد ومؤسسات في حفظ المجتمع من خطر عمالة هاربة مستهترة غير متحملة لمسؤوليات دخلت البلاد من أجلها، فواجب المؤسسات الأمنية والقضائية في الدولة أكبر في وضع القوانين التي لا بد من تطبيقها بصرامة على هذه العمالة الهاربة، التي أصبحنا نشعر بحاجة حقيقية لصيغ قانونية تتعامل معها، وتكون أكثر انصافا للجميع بما في ذلك الكفيل.