جميعنا يتذكر الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان في إبريل 2011، ذلك أنها زيارة تمخضت عن توجيهات في غاية الأهمية تهم أسرا عديدة في الإمارة لم يكن قانون المنح والقانون المطبق في المؤسسة يشملها، لكن توجيهات سموه في تلك الزيارة ركزت عليها واستحدثت فئات جديدة لمستحقي منح قروض الإسكان في دبي، تضم المواطنين المتزوجين بزوجة أخرى، والمواطنات المتزوجات بأجانب.

التوجيهات أسعدت الفئتين المذكورتين، فكلتاهما تضم أسراً تحتاج للسكن حالها حال أي أسرة أخرى، لا سيما وسط المتطلبات الحالية وارتفاع تكلفة البناء وشراء المساكن الجاهزة التي لا يستطيعها الكثير من الأفراد، ما وسّع مساحة الأمل لدى أرباب الأسر من الرجال الذين لديهم أكثر من أسرة واحدة ولديهم أبناء يسعون، بل ويحرصون على توفير المسكن الملائم لهم، أو النساء اللواتي تزوجن من غير الإماراتيين واللواتي يحرصن أيضا على الإقامة في منازل قد لا يتمكن الأزواج من إنشائها أو توفيرها لأسباب تخرج عن إرادتهم تتصل بعوامل عدة.

توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد صدرت منذ أكثر من ثمانية أشهر، وكنا نتابع تصريحات المدير التنفيذي للمؤسسة، الذي أكد بدء المؤسسة في وضع الضوابط والشروط اللازمة والإجراءات المطلوبة لمنح الفئات المستحدثة التي ذكرناها وغيرها، إلا أن كثيرا من المراجعين من الرجال والنساء يفاجأون بعدم وجود ضوابط أو لوائح حتى الآن بهذا الخصوص، بل إن الموظفين في المؤسسة غير قادرين على استلام طلباتهم بسبب غياب تلك الضوابط واللوائح، وهو أمر طبيعي فإن غابت الضوابط واللوائح غابت آليات التعامل مع الطلبات التي يتم استلامها.

توفير المنح والقروض والأراضي لسكن المواطنين، خصوصاً الشباب، يحتل مرتبة أولى في أجندة المؤسسة التي تحرص على توفير مسكن لكل مواطن، للمساهمة في تحقيق استقرار المجتمع والأسر فيه، من خلال حلول إسكانية ملائمة للمواطنين.

فإذا كانت التوجيهات قد صدرت بوضوح لتوسيع دائرة الفئات المستفيدة من القروض السكنية، وإذا كانت المؤسسة تعكف على وضع الضوابط والشروط، فإن المأمول ألا يتأخر الإعلان عن تلك الضوابط لكي لا تتعطل مصالح المستفيدين منها ومشاريعهم الأسرية، لا سيما والمسكن من أهم احتياجات الأسرة ومتطلباتها التي لا يمكن للكثيرين الوفاء بها أو القيام بها دون دعم جهات حكومية.

الدعم الذي ستقدمه المؤسسة في الغالب سيكون قرضا سكنيا ميسرا، أي مسألة مالية ستترتب عليها التزامات أخرى تجاه مؤسسات مالية سيقترض منها المستفيد ليتمكن من الحصول على المسكن، هذا بالإضافة إلى حاجته لترتيب الأمور ذات الصلة.

هذا ما نرجوه وما نأمله من مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، التي نثق باستيعابها لحاجات الأفراد للمسكن وتقديرهم للإعلان عن ضوابط وشروط، تسهم في ترجمة تلك التوجيهات إلى واقع يصب في صالح الأسرة الإماراتية.