نختتم اليوم حديثنا عن ترفيه الأسرة في الإمارات بعد الملاحظات التي ذكرناها في مقالين سابقين حول تكلفة الوسائل المتاحة في بعض الإمارات والمحرومة منها مناطق أخرى، وحول اقتصارها على الفنادق والمنتجعات التي لا تراعي كافة المستويات، ولا توجد خصوصية للعائلات، هذا بالإضافة إلى مسائل هامة في المرافق العامة التي تتمثل في الحدائق والشواطئ وحاجتها إلى الصيانة والتجديد والإضافة إليها، لاسيما في المناطق السكنية الجديدة التي يفتقر السكان فيها لمثل تلك المرافق التي كانت الأجيال الأولى تتمتع بها وقت كانت البلديات توفر الحدائق والملاعب في كل الأحياء وتهتم بها بالصيانة المستمرة على خلاف ما نراه ونجده الآن.

نقول إن الترفيه عن أفراد الأسرة باختلاف مستويات ثقافتهم وفئاتهم العمرية مطلب مهم لابد وان تلتفت إليه المؤسسات الاتحادية والمحلية على السواء. فالدولة اليوم أنجزت الكثير في البنية التحتية، وأهلت نفسها في مختلف المجالات لتكون وجهة سياحية يؤمها الكثير من السائحين والزائرين من شتى أرجاء العالم، وإذا كانت الإمارات قد امتلكت كل هذه الإمكانات التي جعلتها رائدة في مجال التنمية وأهلا لتخوض السباق مع دول فاقتها في الإمكانات والتاريخ فإن المنطق يفترض تسخير المزيد من الإمكانات للاعتناء بترفيه الأسرة المحلية قبل ترفيه أي زائر أو سائح قد يجد ما يحتاج إليه في ضوء المتاح إليه حاليا.

لا نريد أن تنحصر مظاهر الترفيه في التكنولوجيا والتقنية التي جعلت الكثير من الأطفال ضحايا السمنة المفرطة بسبب مكوثهم ساعات طويلة أمام تلك الشاشات التي توفر عليهم وعلى أسرهم مالا ووقتا وجهدا لاسيما وسط غياب الأماكن الترفيهية المناسبة ماليا واجتماعيا لهم في مختلف أرجاء الدولة. رب الأسرة ليس مجبرا على إنفاق آلاف الدراهم في رحلة ترفيهية واحدة لعدد من أبنائه أو أفراد أسرته في شهر واحد حال فكر في قضائها في فندق أو في مدينة ألعاب، وليس مجبرا على تركهم في حدائق عامة تفتقد إلى كثير من الأولويات والصيانة التي يفترض توفيرها فيها.

أو في شواطئ لم يعد اغلبها مناسبا للبيئة المحافظة التي تسعى للحفاظ على مبادئ وقيم تغرسها في أبنائها. نحن بحاجة إلى إعادة نظر بعد كل ما أنجزناه في متطلبات الأسرة التي تتجاوز المسكن، ومنحة الزواج، والتعليم والصحة إلى أمور لا تقل عنها أهمية وهي وسائل الترفيه التي يقضي فيها أفراد الأسرة أوقات فراغهم والتي يعد الاستثمار فيها أمراً له أهميته لأنه استثمار في العقل والجسد معا، فمتى ما استحسن الإنسان الاستثمار في هذا الوقت استفاد الجميع من ذلك والعكس صحيح.