نكمل حديثاً بدأناه عن وسائل الترفيه المتاحة للأسرة في الإمارات، فبعد حديثنا عن المتوفر منها في المراكز التجارية وبعض المناطق المخصصة للألعاب وارتفاع تكلفتها وعدم توافرها في كافة مناطق الدولة، ما يعتبر أمراً مرهقاً للأهالي والأسر، نتحدث اليوم عن وسائل الترفيه أو المرافق العامة التي تم تخصيصها للترفيه في مختلف إمارات الدولة والتي عادة ما تكون في الحدائق العامة والشواطئ المفتوحة والأندية الرياضية.

هذه المرافق العامة لها أوضاعها، نبدأ بالحديث عن الحدائق، فعلى الرغم من حرص البلديات على إنشائها بتوجيهات صناع القرار كحكومة الشارقة، مثلاً، التي تسير على نهج واضح، وهو أن يكون في كل حي حديقة خاصة به، وكحرص باقي الإمارات الأخرى على وجود حدائق عامة، أنشئ بعضها منذ سنوات، إلا أن واقع الحال يحكي عن عدم وجود صيانة لكثير من تلك الحدائق، ويحكي عن وجود نقص لعددها، لاسيما في المناطق السكنية الجديدة، التي يفترض أن تنشأ فيها تلك المرافق بمجرد البدء في إنشاء البنى التحتية فيها، أسوة بالدول المتقدمة التي تراعي ذلك في تخطيط مدنها، وتراعي ارتفاع وزيادة الكثافة السكنية في مناطقها.

وهو الأمر الذي نفتقد إليه والذي نعده السبب الحقيقي في نفور كثير من الأسر من زيارة وارتياد بعض الحدائق بسبب افتقادها للصيانة، وعدم توافر عناصر التسلية فيها وبسبب الازدحام على بعضها نتيجة عدم توافرها في مناطق أخرى. أما الشواطئ المفتوحة فلها أوضاعها الخاصة أيضاً لاسيما وسط وجود جنسيات متعددة في الدولة، وبسبب نظام التأشيرات الذي سمح بوجود السائحين والزوار طوال أيام السنة. فتلك الشواطئ لم يعد غالبيتها مناسباً للأسر والأطفال، وأصبحت الأسرة تفتقد للرحلات البحرية التي كانت متاحة في السابق بسبب غياب الخصوصية المطلوبة لها، والتي إن توافرت كانت في مناطق قليلة لا تكفي للجميع، رغم أن بلادنا لديها أروع الشواطئ المفتوحة التي يستمتع بها الغريب أكثر من استمتاع ابن البلد بها.

أما الأندية الرياضية تلك التي تربى فيها الرعيل الأول والثاني من أبناء الوطن ومارسوا فيها الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية فلم تعد بيئاتها مشجعة للأطفال أو الشباب ولا حتى مقنعة للأهالي أو محل ثقة، لتلحق بها أندية الفتيات والسيدات التي أصبحت بيئات غير مريحة لكثير من الأسر بسبب مظاهر سلوكية انتشرت أخيراً، وبسبب التكاليف المادية التي تفرضها إدارات الأندية والتي تجعل تلك الأندية حصرية على فئات دون أخرى، رغم أنها أندية حكومية مئة في المئة ويفترض أن تكون الربحية آخر ما تفكر في جنيه من خلال خدمات تقدمها لأفراد المجتمع.

في السابق كانت الحدائق متاحة بأعداد تكفي الجميع، وكانت الشواطئ وزيارتها تسعد الجميع، وكانت الأندية هي المكان المفضل للأطفال والشباب ومخرجة أجيال تركت بصمتها في المجتمع، أما الآن وقد تغيرت الأوضاع وبعد أن اعترت المجتمع عوامل عدة ساهمت في تغيير تركيبته وزادت من مساحات العمران فيه، فإن التوقعات كانت بأن تستوعب البلديات وجهات التخطيط كل التغييرات التي مر بها المجتمع فتوجد المزيد من وسائل الترفيه التي تلبي احتياجات الأفراد، لكن الواقع يحكي غير ذلك ما يجعلنا نطرح هذا الملف لأهميته البالغة، وهو ما سنختمه في اقتراحات نقدمها في مقال الغد بإذن الله نتطلع إلى مشاركتكم فيها.