انتهت منذ أيام قليلة إجازة الفصل الدراسي الأول لطلبة المدارس في الإمارات، ومن الملاحظ قضاء معظم الأسر لتلك الإجازة خارج الدولة أو في المخيمات البرية الخاصة أو في المناطق العشوائية أو الحدائق العامة الموجودة في مناطق الدولة للاستمتاع بالجو المعتدل الذي نشهده هذه الأيام في الدولة، أو في المنازل أمام شاشات التلفاز وأجهزة الحاسوب التي قضت على التواصل الاجتماعي بين أفراد البيت الواحد، بعيدا عن الصخب في المراكز التجارية وتوفيرا للأموال التي يتم إنفاق الكثير منها في سبيل الترفيه عن الأطفال وباقي أفراد الأسرة في الإمارات.
على الرغم من وجود المراكز التجارية في بعض إمارات الدولة وما تضمه من مقاه ومطاعم، وأماكن مخصصة لألعاب الأطفال ودور السينما، وعلى الرغم من وجود الفنادق وبعض المنتجعات السياحية في بعض إمارات الدولة، وعلى الرغم من وجود حدائق عامة وشواطئ مفتوحة إلا أننا كأسر نواجه مشكلة مع الترفيه في بلادنا لا نواجهها عند سفرنا للخارج، وقد لا يشعر بها السائح والزائر عند قدومه للإمارات، لاسيما وان ما ذكرناه من وسائل ترفيه غير متاح في كل الإمارات بنسب متكافئة، لذا فقد ارتأينا تخصيص هذه الزوايا وما بعدها لمناقشة هذا الموضوع الذي له أهميته البالغة.
وسائل الترفيه المتاحة في المراكز التجارية وبعض مدن الألعاب للأسف تعد عالية التكلفة ولا تتناسب مع دخول معظم أفراد الأسر إماراتيين أو مقيمين وقد تستنزف جزءا كبيرا من الرواتب في ظل تعدد الأطفال، ولا يمكنها في الوقت نفسه أن تحقق الترفيه لجميع أفراد الأسرة.
أضف إلى ذلك أن هذه الوسائل ليست متاحة في كافة إمارات الدولة، ما يتطلب من رب الأسرة تحمل مشقة الطريق وتكاليف الإقامة في الفنادق والازدحام في الفنادق من أجل ترفيه أفراد أسرته في بلاده بشكل يقترب من التكاليف التي قد ينفقها فيما لو سافر إلى الخارج.
كما ان غالبيتها يصبح مع مرور الوقت مملا للأطفال لاسيما وهو لا يصقل مهارات أو يكون عادات نتمناها لهم كآباء وأمهات حتى وان كانت مسايرة ومواكبة لمستجدات العصر التقنية والتكنولوجية. وهو الأمر الذي أصبح محل شكوى الأطفال، والمراهقين والشباب وأصبح هماً للأسرة التي باتت تنتظر إجازة نهاية الأسبوع بكثير من الحيرة والقلق من برنامج لا تعرف كيف تخطط له.
قد يعتقد بعضهم أننا مدللون للغاية إذ يتوافر لدينا من الترفيه ما لا يتوافر لغيرنا في مجتمعات أخرى مجاورة تغتنم كل فرصة لقضاء إجازتها في الإمارات التي تتيح برامج متعددة للترفيه، ولكننا نتحدث عن ترفيه نحتاج للتنوع فيه، ولأهداف واضحة من قيام أفراد به أو ممارسته لكنه لابد وألا يعطل مبادئ أخرى نسعى لغرسها فيهم كالاستثمار الجيد في المال والوقت.
ما هي وسائل الترفيه التي تنقصنا؟ وما هي التحسينات التي نتطلع إليها في المتاح إلينا من وسائل عامة مجانية أو مدفوعة الأجر؟
هذا ما سنتناوله في مقالات أخرى بمشيئة الله لأننا ندرك ان الترفيه له أهميته، ولأننا ندرك ان تنمية المجتمع لابد أن تسير جنبا إلى جنب مع قضاء احتياجات الفرد الأولية التي يأتي الترفيه ضمنها لتخليصه من ضغوطات الحياة، وللاستثمار في أوقات راحته وفراغه فيما يعود عليه بالنفع الذي يجنيه في محيطه الأسري ومجتمعه.