لا ينكر أحدنا ثمار الحملة التي نفذتها وزارة الداخلية للقبض على المقيمين في الإمارات بصفة غير مشروعة خلال السنوات الأخيرة، فقد ساهمت بدرجة كبيرة في التخلص من العمالة التي كانت منتشرة في الدولة بصفة غير مشروعة، والتي كانت تتسبب في وقوع العديد من الجرائم والمشكلات لاسيما بعد أن تجاوز عددها الآلاف، ما جعل تلك الحملة وما رافقها من مهل زمنية لتعديل أوضاعهم سببا في تعديل أوضاع تلك العمالة وزيادة مساحة الأمن والاستقرار في الدولة من أفراد أجانب لابد من إحصاء أعدادهم، ولابد من تبرير تواجدهم في الدولة.
اَلـيْومْ نعود للكتابة عن هذه القضية بعد ملاحظة انتشار عمالة في بعض مناطق الدولة من الجنسيات الآسيوية دون تأشيرة عمل وبصفة غير مشروعة، والأكثر أنها تقيم في الدولة وتعمل منذ سنوات وأصبحت تتقن التخفي عن الجهات الأمنية التي تبحث عنها بعد أن أدركت أساليب تتبعها وسبل القبض عليها، والأكثر من ذلك أن بعضها قد تم إبعاده وعاد مجددا للدولة بجوازات سفر جديدة وبواسطة أشخاص يسهلون لهم أمورهم من داخل الدولة بحكم انتمائهم للجنسية نفسها.
لا مبالغة فيما نقول والدليل على ذلك إعلان إدارة الإقامة في دبي أمس عن القبض على مهرب للفئات المساعدة من الجنسية الإفريقية، حيث يقوم المتهم بتشغيلهم في أماكن متفرقة كعاملات في المنازل بدوام كلي أو جزئي. فإذا كان هذا المتهم يهرب الفئات المساعدة الموجودة في الدولة، فلن يتورع عن تشغيل غيرهم ممن يدخل إلى الدولة بتأشيرة زيارة أو حتى سياحة، متسببا في مشكلات لا حصر لها لتحقيق مصالحه.
العمالة غير المشروعة مظهر غير حضاري عندما يتواجد في أي مجتمع لاسيما أن عجز كثير منهم عن تأمين عمل أو مسكن له، وعلاوة على ذلك فان هذه العمالة تشكل خطرا على أمننا واستقرارنا في ظل بحثها الدائم عن مصدر رزقها وهي تعيش حالة من عدم الأمن والاستقرار، ما يجعلنا نأمل على وزارة الداخلية تجديد وتكثيف جهودها لمطاردة المقيمين في الدولة بصفة غير مشروعة والكشف عنهم من جانب، وان تبذل جهودا أكبر ترفع من خلالها درجة وعي الأفراد حول خطورة الاستعانة بهذا النوع من العمالة التي لا ينبغي استئمانها على مؤسساتنا أو منازلنا وأفراد أسرنا.
الأمر لا يتعلق بفئة الخدم والسائقين فحسب بل بما هو أوسع، إذ أصبحنا نتوقع وجودهم في مهن زراعية وصناعية وتجارية وغيرها من المهن التي لابد أن يعمل فيها ثقات وبصفة مشروعة حفاظا على أمن المجتمع واستقراره، والتزاماً بالقوانين التي وضعت لتتبع وليس لتخالف.