أسعدنا إعلان وزارة الصحة منذ يومين استحداثها نظاماً إلكترونياً اتحادياً للرقابة على وصف وصرف الأدوية المخدرة في القطاعين الحكومي والخاص.
فمصدر سعادتنا يأتي بعد انتشار هذا النوع من الأدوية بين صفوف المراهقين والشباب على أيدي مروجين لها بأسعار تتناسب مع المصروف المادي الذي تخصصه الأسر لهذه الفئة، الأمر الذي ترتب عليه وجود مدمنين بينهم تقل أعمارهم عن الثماني عشرة سنة تعذر على الأهالي التعامل معهم أو حتى اكتشاف إدمانهم المبكر، وتعذر على مراكز تأهيل المدمنين استقبالهم نظراً لغياب النصوص القانونية التي تجيز استقبال من يندرجون في هذه الفئات العمرية، ما تسبب في وجود أزمة لدى بعض الأسر، ووجود أزمة لدى تلك المراكز التي سعت لاحتوائهم وعلاجهم رغم عدم استعدادها المبكر للتعامل مع مدمنين في هذا العمر المبكر.
النظام الإلكتروني سيحد من تداول هذه الأدوية وسيضع ضوابط لصرفها خاصة وأنها ستصرف وفق اشتراطات طبية عالية لكن هذا الأمر لن يكون كافيا إذ يتعين تعاون جهات أخرى مع وزارة الصحة لإنجاح هذا الإجراء.
يتعين على الأهالي التنبه ومراقبة سلوك أبنائهم في حال لاحظوا أي تغير يطرأ على سلوكياتهم يدل على تعاطيهم مثل تلك العقاقير لاسيما وان مروجيها سيسعون لاختراق الأنظمة لترويج بضاعتهم. هذا من جانب، ومن جانب آخر فان الجهات الصحية في الدولة لابد من أن تكثف حملاتها التوعوية حول مخاطر هذه العقاقير وكيفية الكشف عن متعاطيها من خلال سلوكياتهم وتصرفاتهم التي قد يجهلها بعض الأهالي والمسؤولون، لاسيما في المدارس والجامعات حتى يتمكنوا من الكشف المبكر عنها ومعالجتها قبل أن تولد كارثة يروح المتعاطي في هذا العمر ضحية لها.
لا نبالغ فيما نصف أو نقول فقد تناولنا منذ أشهر قضية مراهقين تورطوا في تعاطي هذا النوع من العقاقير، وانتهى بهم الأمر في مراكز تأهيل المدمنين، رغم حداثة أعمارهم ومازلنا نتابع مع تلك الأسر ونشعر بالمرارة التي يتجرعونها بسبب تردي أوضاع أبنائهم الصحية وفقدانهم مقاعدهم الدراسية وتحول سلوكهم إلى عدواني تجاه أقرب الناس إليهم، فتلك العقاقير مخدرة كانت أو مهلوسة لها من الآثار مالا تحمد عقباه صحيا ونفسيا والتي قد تؤدي إلى الوفاة. مجتمعنا شاب.
وواجبنا جميعا آباء وأمهات، مسؤولين في الصحة وفي قطاع الأمن والاعلام وباقي المؤسسات النهوض بمسؤوليتنا لحماية هذا النشء من براثن الإدمان.. وان لم يتعاون الجميع فقدنا طاقة الحاضر وأمل المستقبل، إذ يكفينا ما فقدناه منهم حتى الآن في حوادث طرق وفي قضايا مخدرات. هذا هو المأمول والمرجو فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته، والقوانين والضوابط التي تضعها وزارة الصحة في هذا المجال ليست كافية ان لم تتضافر معها جهود الأسر وباقي المؤسسات في مجتمعنا.