قرار جديد لم يطل انتظاره، أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، برفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين من القوات المسلحة والحكومة الاتحادية، إلى عشرة آلاف درهم شهرياً، اعتباراً من يناير 2012، بعد أسابيع من قرار آخر بزيادة رواتب الاتحاديين، على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو بلا شك قرار أدخل الفرح في قلوب الآلاف من الأسر التي ستستفيد من هذا القرار، ولاسيما المستحقين للزيادة ممن خدموا الدولة خلال السنين الماضية، وقدموا سنوات من أعمارهم والكثير من جهدهم وخبرتهم، وصولاً لما نحن عليه الـيوم في المؤسسات الاتحادية.
وبطبيعة الحال، فإن قرارات من هذا النوع تبقى بحاجة لمزيد من الدعم، بتضافر جهود مؤسسات أخرى، أهمها وزارة الاقتصاد التي تتحمل مسؤولية ضبط الأسواق من أي عملية رفع أسعار غير مبررة قد تلتهم هذه الزيادات، كما دأبنا على ذلك بعد أي زيادة يعلن عنها، وجهود وزارة الشؤون الاجتماعية، التي نأمل منها أن تتأنى في إحداث أي تعديلات على قيمة أي مساعدات تمنحها للمستفيدين، ممن يعتبر راتب المتقاعد أحد مصادر الدخل لهم، فمثل تلك الجهود مطلوبة في الوقت الحالي، لكي لا ننغص على المتقاعدين فرحتهم بهذه الزيادة. القرار إيجابي، وسيحقق آثاراً نفسية واجتماعية واقتصادية تحقق المزيد من الرفاه والاستقرار للمواطن وأسرته، ما يجعلنا نتطلع إلى آليات تدعم تحقيق هذه الآثار، لتكون ملموسة في حياة الأفراد والأسر.
يناير 2012، شهر الخير لغالبية الأسر والأفراد في الإمارات، بسبب جملة من القرارات التي أصدرها صاحب السمو رئيس الدولة، والتي رفعت رواتب، وقضت بسداد ديون، وإنهاء أزمة أبناء مواطنات، وآخرها قرار المتقاعدين، وإذا كانت الدولة قد شكلت لجاناً لصندوق الديون ولأبناء المواطنات والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، فإن الأمل يحدونا أن تكون هناك لجنة تتباحث قضايا المستفيدين من الضمان الاجتماعي، وهم العشر فئات التي خصص لها رئيس الدولة زيادة عشرين في المائة، وهي نفسها التي قد يحرم بعضها من الضمان بعد قرار زيادة المتقاعدين، وفق قانون الضمان، فذلك يوسع دائرة المشورة، ويجعل الاستفادة أعظم، دون تعطيل استفادة أي من الفئات من هذه القرارات، التي تهدف إلى المزيد من الاستقرار للأسر.
لا نشكك في قدرات وزارة الشؤون الاجتماعية والقائمين على هذا الأمر فيها، ولكن تداخل المسائل واحتكامها لقانون صرف لا يتعامل مع الحالات بشكل فردي، قد يعطلان تحقيق الأهداف التي تتطلع إليها الدولة، وهو ما لا نأمله ولا نرجوه، ولاسيما أن وزارة الشؤون الاجتماعية، حريصة كل الحرص على أن يكون برنامج الضمان الاجتماعي صمام أمان للمستفيدين منه.