وصلت إلينا رسالة من مديري مراكز خدمات طبية، ورؤساء أقسام، ومختصي علاج طبيعي، يتبعون هيئة الصحة بدبي، يقدرون كثيراً الزيادة التي شملت رواتب الأطباء في الهيئة، إلا أنهم يتطلعون إلى أن تشملهم. يقولون في رسالتهم: «إن العاملين في مجال الرعاية الصحية من جميع التخصصات، هم الذين يسهرون ويحرصون على سلامة المجتمع وصحته، وبالتالي يستحقون اهتماماً خاصاً بدورهم الإنساني. ولا يخفى عليكم أن الاستقرار المادي والاجتماعي والرضا الوظيفي، ينعكسان على أداء أي موظف.
لقد غمرتنا السعادة بقرار هيئة الصحة، حينما أعلنت عن صرف علاوة خطر لأطبائها، بنسبة تتراوح بين أربعين ومائة في المائة من الراتب الأساسي، ولكننا فوجئنا بتصريح نائب المدير العام لهيئة الصحة، أن الزيادات ستشمل الأطباء دون غيرهم من العاملين في الحقل الصحي، مع العلم أن جميع العاملين في الحقل الصحي، بمن فيهم مختصو العلاج الطبيعي، مستحقون مثل تلك الزيادات، ويجب عدم التقليل من أهمية أي من المهن، وذلك لتأثيرها المباشر في أداء ونتائج الخدمات المقدمة من قبل الأطباء، علماً أن فارق الرواتب أصبح شاسعاً بين الأطباء وغيرهم من العاملين في الحقل الصحي، وهو ما سيؤثر حتماً في الرضا الوظيفي لهذه الفئات، وسيؤدي إلى التسرب إلى القطاع الخاص، أو الوظائف الإدارية التي تحظى برواتب أعلى ومخاطر ومسؤوليات أقل.
مهنة العلاج الطبيعي من المهن الصحية التي تعاني قلة إقبال الشباب المواطنين عليها، وذلك لقلة المردود المادي والمعنوي، وبسبب توافر تخصصات إدارية بمميزات ورواتب أعلى ومخاطر ومسؤوليات أقل، وبالتالي فإن حرمان هذه الفئة من العلاوة التي صرفت للأطباء، إضافة إلى تدني رواتبهم ودرجاتهم الوظيفية أصلاً، سيخلقان نفوراً من هذه المهنة التي نحن في أمس الحاجة إليها في مجتمعنا، والزائر إلى المؤسسات التعليمية الصحية بالدولة، يمكنه أن يلمس ذلك بكل وضوح.
نرجو أن تعيد هيئة الصحة بدبي، النظر في القرار، لتشمل الزيادة مختصي العلاج الطبيعي، حتى تبقى الكوادر الصحية المتميزة في مهنها، وتؤدي مهمتها الإنسانية، لتقدم المزيد لهذا الوطن، بدلاً من التفكير والتركيز على الرواتب والحوافز والعلاوات. وكلنا ثقة بأن المسؤولين يدركون تمام الإدراك، الدور الذي يؤديه العاملون في الحقل الصحي وأهميتهم، ولولاهم لما اكتملت المنظومة الصحية». انتهت الرسالة
ونحن بدورنا نشكر الأطباء الذين منحونا ثقتهم لنعبر عن وجهة نظرتهم، آملين أن يجد طلبهم صداه لدى هيئة الصحة بدبي، فكلنا يعلم أن الرعاية الصحية منظومة متكاملة، يسهم في نجاحها كل من الطبيب والممرض والفني ومختص العلاج الطبيعي والصيدلاني والإداري، وغيرهم من الموظفين، ومادام تعديلاً على الرواتب قد جرى، فمن باب أولى أن تتم مراجعة رواتب باقي الموظفين ممن لم تشملهم الزيادة، ليكون الجو العام صحياً ومحفزاً على العمل والإنتاج، بأفضل الصور التي تتطلع إليها الهيئة. هذا هو المأمول، وما نتمناه، وما نثق بأنه سيجد صداه، بإذن الله، قريباً، في رواتب باقي موظفي الهيئة، الذين بهم يرتقي أداء الهيئة، ويكون الرضا عمّا تقدمه من خدمات.