يبدو أن هناك خلافا قائما بين بعض المدارس الحكومية ومركز رأس الخيمة لتأهيل المعاقين، بسبب رفض دمج المعاقين في تلك المدارس، على خلفية ما قرأناه في إحدى الصحف المحلية التي تبنت الخبر، ونقلت عن مديرة مركز التأهيل قوله إن مستوى بعض الطلبة المعاقين آخذ في التدهور، في بعض الفصول الدراسية التي تم دمجهم فيها خلال العام الماضي، رغم أن المركز لا يرسل الطلبة المعاقين إلا إلى مدارس مؤهلة وموافق عليها من قبل المنطقة التعلمية، بعد التأكد من وجود معلمي تربية خاصة مؤهلين للتعامل مع مختلف الحالات، وبعد التأكد من التجهيزات في المدرسة والخدمات التي يحتاجها الطلبة المعاقون.
موضوع دمج الطلبة المعاقين في المدارس الحكومية قديم يتجدد، وقد يكون هذا الخلاف، أو هذه الشكوى من قبل مديرة مركز التأهيل، ليست الأولى، فهناك شكاوى نسمعها من أهالي معاقين وذوي احتياجات خاصة، يعانون الأمرين بعد دمج أبنائهم في الفصول الدراسية في المدارس الحكومية.
ولا نقول ذلك للتقليل من جهود المعلمين والإداريين في هذه المدارس، لكننا نشعر بأن قضية الدمج ليست هينة وما زالت تواجه تحديات كبيرة تصعب الأمور على المعاق وأسرته، وعلى المدارس الحكومية التي تحتاج إلى طاقم مختص ومدرب للتعامل مع هذه الحالات، وقد تقتضي الحاجة تخصيص معلم لكل حالة في بداية الأمر، لمتابعة الطالب تعليميا وصحيا واجتماعيا، حتى يتم دمجه تماما داخل المجتمع المدرسي بعد تجاوز كل المعوقات، وليس كما هو حاصل الآن.
جامعة الإمارات خرجت منذ سنوات طلابا وطالبات في كلية التربية الخاصة، وقد كان لكل منهم إسهامات في تأهيل المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وواقع المعاقين في الدولة يفترض وجود المزيد من الخريجين، ويفترض أكثر إرسالهم في دورات تخصصية إلى دول مجاورة سبقتنا في هذا المجال، لإكسابهم المزيد من الخبرات والمهارات اللازمة، ومن ثم توفير الأعداد اللازمة منهم كمختصين في المدارس التي يتم تطبيق الدمج فيها، قبل تحويلهم من مراكز الـتأهيل إلى المدارس الحكومية وتحميل المعلمين والإداريين مسؤولية تدهور مستواهم التعليمي أو الصحي، أو نفورهم من البيئات المدرسية.
المعلم غير المختص بتدريس المعاقين، لا يمكنه التعامل مع أصحاب الإعاقات السمعية أو الذهنية بالشكل الذي ينبغي، فهؤلاء الطلبة بحاجة إلى خطط فردية ومتابعة تساعدهم على تجاوز إعاقتهم والتقدم بمستواهم الدراسي في مرحلة الدمج، وهو أمر لا يمكن أن يكون إلا بمساعدة مدرسي التربية الخاصة، الذين لا تنقصنا الإمكانات المادية أو البشرية لتوفيرهم لأبنائنا في المدارس.
من نافلة القول، ان المعاق وأسرته لديهم من الهموم ما يكفيهم، ونأمل من وزارة التربية والتعليم أن تبقيهم بعيدا عن الخلافات التي تدور بين المدارس الحكومية ومراكز تأهيل المعاقين في قضية الدمج، بالتركيز على تعيين المزيد من خريجي التربية الخاصة، والدفع بالخريجين للالتحاق بهذا التخصص والتركيز عليه. ففي البداية والنهاية يبقى للمعاق حق التعليم وفق أفضل الأساليب وفي أفضل البيئات، حاله حال أي طالب آخر، وهو ما نثق بحرص الجميع عليه، متى توافرت الأدوات اللازمة لذلك.