صرح الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، منذ يومين، أن التحقيقات في قضية المعلمة المخمورة التي دخلت الصف وفي يدها زجاجة خمر على طالبات الصف الثاني عشر في إحدى مدارس أبوظبي، شارف على الانتهاء وسيتم الإعلان عن نتائجه في القريب، ومع أهمية التحقيق في هذه القضية والاستعجال في الكشف عن نتائجها، إلا أن المسألة الأهم التي لا بد أن تشغلنا كآباء وأمهات.
وكمسؤولين في الحقل التربوي أو في أي مجال آخر حريص على إعداد النشء إعداداً صحيحاً وفق مرتكزات هذا المجتمع، هي المبادئ والأفكار التي يحملها المعلمون الأجانب، الذين أسلمنا إليهم قضية التربية والتعليم في مدارسنا، رغم أن معظهم يأتي للمنطقة وليس للإمارات فحسب للمرة الأولى، وهو جاهل بأعرافها وعاداتها وتقاليدها، وفي الوقت نفسه يجهل كثير منا خلفيته الاجتماعية والثقافية، باستثناء سيرته المهنية التي لا تشفع له لأن يكون مربياً فاضلاً.
المعلمة المخمورة وغيرها قد تفضحهم تصرفاتهم، وقد يتم ضبطهم والكشف عما يحملونه من أفكار ومبادئ دخيلة على مجتمعنا، بممارسات وسلوكيات لا نرتضي لأبنائنا وبناتنا اكتسابها أو حتى التأثر بها، لكن ماذا عن أمور أخرى لا يكشف عنها سلوك، لكنها تغذي أفكار ونفوس الطلاب والطالبات، وتتم داخل أروقة فصول دراسية وبأساليب شتى لا يمكن استيعاب تأثر الطلبة بها إلا بعد حين، وربما بعد فوات الأوان.
قد يعتقد البعض أننا نبالغ في تهويل قضية المدرسين الأجانب وما قد يحملونه من أفكار ومعتقدات شخصية تخالف المناهج التي يلزمون بتدريسها للطلاب وعدم الخروج عن إطارها، لكننا نرفض اعتبار الحرص مبالغة، فإن تجرأت اليوم معلمة ودخلت الصف مخمورة، فلنا أن نتخيل مستقبلاً ما الذي يمكن أن يحدث، ما دمنا مستمرين في سياسة استقطاب المدرسين الأجانب من دول مختلفة، وبضوابط ومعايير مهنية تغفل في أحيان كثيرة الخلفيات الاجتماعية والثقافية لهم، رغم أنها الأهم، لا سيما وهي تعد بعيدة عن ثقافتنا.
ندرك أن متطلبات بعض المناهج وسوق العمل المنفتحة على الأسواق العالمية كبيرة، وتضطرنا إلى الاستعانة بكوادر أجنبية، لكن متطلبات الهوية الوطنية وتثبيت مرتكزات هذا المجتمع وقيمه والحفاظ عليها لدى الأجيال، تبقى المطلب الأكبر والأمر الأهم الذي ينبغي تقديمه على أي مسائل أخرى. هذا ما نرجوه من مؤسسات التعليم في الدولة، من خلال معاييرها في اختيار المعلمين، فالمعلم لا تنحصر كفاءته في مجرد سيرة ذاتية وشهادات موقعة، بل لا بد من الذهاب إلى ما هو أبعد، وهو الخلفية السياسية والثقافية والاجتماعية التي ينحدر منها، لا سيما وهو غير منتمٍ لمجتمعنا وجاهل به تماماً.