لاشك في أن سعادة كبيرة غمرت أطباء هيئة الصحة بدبي يوم أمس عندما أعلنت الهيئة عن صرف زيادة رواتب 1213 طبيباً منهم 400 طبيب مواطن، و813 من غير المواطنين من مختلف التخصصات الطبية اعتباراً من الشهر الجاري. خاصة وان الزيادات التي سيتم احتسابها على الراتب الأساسي تتراوح بين 40_100% .

وفي الحقيقة السعادة غمرتنا جميعا كأفراد كنا نتطلع لمثل هذه الزيادات لتشمل أطباء أصبحوا يعانون من الفوارق الكبيرة بين رواتبهم وراتب غيرهم من الأطباء العاملين في القطاع الخاص أو في هيئة الصحة بأبو ظبي رغم أنهم لا يقلون عنهم في الخبرة أو الإمكانات، ما رفع من معنوياتهم، وحالة الإحباط التي كانت سببا في استقالة العديد منهم واتجاهه للعمل الإداري أو للانضمام إلى مؤسسات أخرى، ليس بسبب الراتب وإن كان الراتب مطلبا مشروعا لا يمكن مناقشة أي من الأطباء في شرعية المطالبة بما يستحقه، إلا أن بيئة العمل عندما لا تكون ايجابية بقدر كاف تكون سلبية بقدر يؤثر على إنتاجية العمل ، وهو ما لا يقبله الطبيب على عمله الذي يتطلب دقة وتركيزا وتعاملا إنسانيا فوق العادة.

لفت انتباهنا في تصريحات نائب مدير عام الهيئة في إعلانه عن الزيادات، قوله إن زيادة رواتب الأطباء المتميزين في الهيئة لن تكون الأولى ولا الأخيرة، بل سيكون هناك زيادات مستقبلية انطلاقاً من قاعدة لكل مجتهد نصيب، فذلك يحفز الأطباء على تقديم المزيد في مهنتهم والبقاء في مؤسسات تخطط لمستقبلهم في مهن اختاروها مبكرا قبل التفكير في الرواتب والحوافز والعلاوات.

أما الأمر الأخر الذي استوقفنا في تصريحاته فهو تأكيده على إدراك الهيئة التام للمنافسة الشديدة في القطاع الطبي التي كانت سببا في استقطاب الأطباء المشهود لهم بالكفاءة والخبرة، والتي دفعت لهم رواتب خيالية تفوق بضعفين أو ثلاثة أضعاف رواتب بعض أطباء الهيئة، ما تسبب في تسرب واستقالة عدد من الأطباء لاسيما المواطنين من الهيئة.

التخطيط لمستقبل الموظفين معنويا وماديا أمر له أهميته وهو للأسف أمر تغفل عنه كثير من المؤسسات التي تعتقد أن المطالبة بمثل تلك الأمور واجب على الموظف في حين أنها هي التي عليها تقدير تلك المسائل و توفيرها له، وإدراك الفروقات بين رواتب الموظفين حسب معطيات سوق العمل أمر لابد وان تحرص المؤسسات أيضا على متابعته لكي لا تخسر الكفاءات من موظفيها بسبب العروض التي تقدم لهم من جهات أخرى منافسة بسبب رواتب وحوافز وعلاوات تبقى محفزة بصورة اكبر من التي يتقاضونها في مؤسساتهم.

الزيادات التي سيحظى بها الأطباء ستكون حافزا لهم لتقديم الأفضل، ولا يعني ذلك أن عطاءهم مرتبط بالمسائل المالية لكن متطلبات الحياة كثيرة ومن الواجب استيعاب مطالبهم والعمل على توفيرها لهم لاسيما في تخصص يتحملون فيه الكثير بدءا من الدراسة وانتهاء بممارسة المهنة.

نشكر هيئة الصحة بدبي ونثق بأن استيعابها لحجم المشكلة التي يعاني منها كادرها الطبي ستثمر بنتائج ايجابية مستقبلا، وستكون سببا في استقطاب المزيد من الأطباء للانضمام إليها بدل خسارة الأكفاء منهم.