كتبنا أمس عن تعامل بعض المؤسسات الحكومية مع الموظفات الحوامل من خلال رفضها تعيينهن بحجة تراجع مستوى إنتاجيتهن بسبب إجازة الوضع وساعات الرضاعة والتربية، وقيام بعض المؤسسات بتضييق الخناق عليهن عن الاستئذان للمراجعات الطبية أو عند طلب الإجازات المرضية. واعتقد بعضهم أن حديثنا ضرب من الخيال أو المبالغة لاسيما في مجتمع الإمارات الذي يعاني خللاً واضحاً في تركيبته السكانية يفترض أن يدفع به نحو التشجيع على الإنجاب وعلى توفير الفرص للإماراتيين وفق آليات تضمن سد الفجوات الناتجة عن إجازات الوضع وغيرها من الأوضاع دون اللجوء إلى تلك الأساليب غير الحضارية، والتي تتنافى مع سياسة دولة الإمارات وخططها الاستراتيجية، أسوة بالدول المتقدمة التي لم تقف مكتوفة الأيدي بل أوجدت حلولاً منطقية وعقلانية.

السياسة التي تمارسها بعض تلك المؤسسات، وإن كانت موجودة في الخفاء في بعض الهيئات المحلية فهي تعبر عن فكر فردي لابد من مواجهته بالنقد البناء وتصحيح المسار، لأنه يعبث بمصالح المجتمع وأمنه القومي واستقرار الأفراد النفسي فيه، وينعكس بالتالي سلبا على الأسر وكافة أفراد المجتمع أيضا.

تشجيع المرأة الموظفة أثناء فترة حملها على زيارة الطبيب بشكل منتظم، ومنحها إجازة وضع كافية للتفرغ لتربية أبنائها، وتوفير حضانات بالقرب من أماكن عملها لكي لا تسلم الطفل إلى مربية أجنبية تفتقد لأهم مبادئ الاهتمام والرعاية التي يحتاجها الطفل، مسائل ينبغي توفيرها للأمهات الموظفات بدل تنفيرهن من العمل والتضييق عليهن؟

قد تكون هناك نماذج سلبية على الموظفات الحوامل لكن ذلك لا يعني تعميمها، ولا يعني اخذ قرارات سلبية بناء عليها تكون سببا في إحباط الموظفات المجتهدات والطموحات، أو عزوف غيرهن عن الزواج أو حتى الإنجاب خوفا من فقدان الوظيفة التي تحتاجها كثير من النساء ماديا أو معنويا. بل لابد من وضع آليات تنظيم شؤون العمل دون ضرر أو ضرار يقع على أي من الأطراف.

لا نريد أن تكون هذه النظرة موجودة في مؤسساتنا الوطنية ولو بنسبة صفر، ويفترض مواجهة هذا النوع من القرارات من خلال مخاطبة الجهات التي تمارس هذا النوع من القرارات ضد الموظفات كخطوة أولى، فإن استجابت كان بها وان لم تستجب وجب رفع الأمر إلى الجهات الأعلى المسؤولة عن الموارد البشرية والتي يفترض أن تقف إلى صف الموظفات وتسعى إلى وضع المزيد من القوانين التي تضمن عدم التعدي على حقوق الموظفات خلال فترة الحمل، أو تحول دون حملهن. فالقضية لها أبعاد أخرى تتعلق ببنية مجتمع وسياسة ومستقبل دولة يفترض أن يضعه المسؤولون في الاعتبار قبل اتخاذ أو ممارسة هذه القرارات وتطبيقها ولو بالخفاء.