مع تزايد أعداد المؤسسات التعليمية التي تتيح مختلف التخصصات لخريجي الجامعات لإكمال دراساتهم العليا في الإمارات وخارج الإمارات، ومع قلة توافر فرص العمل لبعض الخريجين من الجامعات من الإماراتيين، أو توافرها لبعضهم في مجالات وتخصصات غير تلك التي درسوها.
لاحظنا اتجاه كثير من الطلبة الجامعيين لإكمال تعليمهم ودراساتهم العليا؛ سواء الماجستير أو الدكتوراه في الإمارات، أو حتى خارج الإمارات، حرصاً منهم على الحصول على درجات علمية أفضل وأعلى، ورغبة في استثمار أوقاتهم، لا سيما أولئك الذين لم يحظ عدد منهم بفرص عمل بعد تخرجهم، أو أنهم اقتربوا من الدراسة الجامعية.
ومع أهمية ما يقدمون عليه. خطوات لا يملك أي منا إلا تشجيعهم عليها، لاسيما وهم يسلكون طريقاً يطلبون فيه المزيد من العلم، الذي يعد استثماراً في أنفسهم وللوطن أيضاً، إلا أن لذلك سلبيات لا ينبغي غض الطرف عنها أو تجاهلها، لأنها تحتاج إلى موازنة ومعالجة لكي لا يخسر هؤلاء الطلاب أحلامهم، ولا تضيع عليهم سنوات تعليمهم التي بذلوا فيها جهوداً وأموالًا.
أهم تلك السلبيات التي نحن بصدد الحديث عنها هي توقعات الخريجين بعد نيل درجات التعليم العالي في المؤسسات التي يتقدمون فيها بطلب وظيفة، فالتوقعات لديهم ذات سقف عال بالنسبة إلى المسمى الوظيفي والمنصب وبالنسبة إلى الراتب، وهي أمور على الرغم من أنها توضع في عين الاعتبار عند التعيين في غالبية المؤسسات، إلا أنها لا تلغي اعتبار الخبرة الذي يؤهل لتلك المسميات والمناصب الوظيفية التي يكون غيرهم أولى بها، لاسيما ممن هم موجودون قبلهم في تلك المؤسسات والدوائر، ما يجعل أولئك الخريجين في حالة إحباط بسبب اصطدام توقعاتهم بواقع لا يجدون فيه أقل ما يتأملونه.
لا نريد أن يفهم من كلامنا أننا ضد إكمال الإماراتيين تعليمهم الجامعي ودراساتهم العليا، فذلك أقل ما نطمح إليه من أبناء الوطن وبناته، لكن طموحنا الأكبر هو أن يبدأ الخريجون مسيرتهم العملية بالالتحاق بالمؤسسات للمساهمة في التنمية أولاً ولاكتساب الخبرات اللازمة ثانياً، مع أهمية مواصلة تعليمهم من مواقع عملهم، لاسيما وأن قوانين الموارد البشرية في الدولة لا تحول دون ذلك، بل تشجع عليه، وبها مرونة تسهل للموظف التوفيق بين الأمرين؛ وهما: الدراسة والعمل.
لا يعقل توظيف حامل شهادة الدكتوراه في الإدارة بوظيفة مدير إدارة أو حتى رئيس قسم في الوقت الذي لم يمارس فيه الإدارة يوماً أو يتحمل مسؤولية التخطيط لها أو إدارة من يعمل فيها، فذلك سيكون خطأ إدارياً أكبر في حق المؤسسة وفي حق العاملين فيها من القدامى الذين قد يشعرون بالغبن فيما لو تم تعيين خريجين جدد بدرجات وظيفية ورواتب أعلى فقط لأنهم أكملوا دراساتهم العليا.
الموازنة مطلوبة دائماً، وتقييم الأولويات مسألة لا بد من وضعها في الاعتبار حتى في القضايا الإيجابية كمسألة الدراسات العليا وغيرها من القضايا، هذا هو المأمول والمرجو فالمؤسسات ما زالت تتعطش للإماراتيين لينضموا للعمل فيها ولمضاعفة حجم الإنتاج.