في خضم التطورات التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يتبع ذلك من نمو متزايد للمشاريع التنموية الضخمة على مختلف المستويات حكومية وغير حكومية، في هذا الوقت نفسه تزايدت الدعوات للاعتماد على الكوادر الإماراتية التي نالت حظها من التعليم في أفضل المؤسسات المحلية أو الدولية، والتي أصبح لزاماً عليها المشاركة في هذه التنمية بدل استسلامها للبطالة ضمن العاطلين عن العمل، أو استسلامها إلى البطالة المقنعة التي لا يمكن لها الاستثمار في تلك الكفاءات الإماراتية.
وسبق ذلك كله حديث عن أهمية إعداد قيادات الصف الثاني من قبل صناع القرار في الدولة، سواء كان ذلك على المستوى الاتحادي أو المحلي، وما تبع ذلك من برامج لإعداد القادة في مختلف مؤسساتنا الوطنية خرجت شخصيات من الجنسين أصبحت قادرة على القيادة وتحمل المسؤوليات في عدد من المواقع.
قد يتساءل بعضهم عن مناسبة الحديث عن تأهيل الصفوف الثانية والثالثة في هذا الوقت، على الرغم من وجود برامج تهتم بذلك، وتسعى لتأهيل تلك القيادات، لكن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في الحاجة لتحويل تلك القيادات من مواقع التأهيل إلى مواقع التنفيذ، بإتاحة الفرصة لها لتطبيق ما تعلمته، ولتحمل المزيد من المسؤوليات دون الركون إلى قيادات الصف الأول التي اعتاد بعضها للأسف في بعض المؤسسات على ترك الصفوف الثانية والثالثة فارغة دون من يشغلها أو بأفراد لكن دون صلاحيات، أي قيادات مع وقف التنفيذ، الأمر الذي ينعكس سلباً على أداء المؤسسات في الوقت الحالي وعلى مستقبلها ومستقبل الوطن بأكمله.
لاسيما وان الإمارات دولة شابة وشعبها في غالبيته من الشباب الذين لابد من الاعتماد عليهم في بناء المؤسسات وتنميتها، لأنهم طاقة هذه الدولة وسواعدها التي لا يمكن الاعتماد على غيرها من الكوادر الوافدة والأجنبية التي مهما خدمت هذا البلد فلابد وأنها عائدة في يوم من الأيام إلى أوطانها.
من ينظر إلى مختلف المؤسسات في الدولة وإلى الكفاءات المتميزة فيها من الشباب، ومن يتأمل المشاريع الخاصة التي يقف وراء قصص نجاحها شباب إماراتيون تجعلنا نتأمل على المؤسسات احتضان الشباب الذين ترى فيهم مؤهلات القيادة لينضموا للمؤسسات الوطنية فيتحملوا نصيباً من المسؤولية التي نوليها لغيرهم ممن لا يتفوقون عليهم بخبرة أو مهارات، ومن يتأمل واقع بعض المؤسسات الوطنية في الدولة يجد أن فيها قيادات شابة قادرة على الإنتاج وقادرة على العطاء متى ما منحت فرصة، ولكن دون تضييق الخناق عليها وانتزاع صلاحيات منها.
الانتباه إلى الصفوف الثانية والثالثة في خضم التغييرات التي تشهدها الدولة مسألة في غاية الأهمية، ولابد من أن تولى المزيد من الاهتمام من قبل صناع القرار وقيادات الصف الأول، لأنهم باختصار استثمار الدولة من أجل المستقبل.