على الرغم من التميز الذي تحرص عليه إمارة دبي في إدارة مؤسساتها، وعلى الرغم من توجيهات الحكومة فيها المستمرة لتقديم أفضل سبل الرعاية لكافة المتعاملين مع تلك الدوائر والمؤسسات والهيئات، إلا أننا للأسف ما زلنا نصادف موظفين غير قادرين على استيعاب المسؤوليات المنوطة بهم، وغير قادرين على الوصول إلى الحد الأدنى المطلوب في الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدم للعملاء، ما يجعلنا نشعر بامتعاض شديد يدفعنا للنقد البناء، حتى إن كان نقدنا قائما على موقف أو مواقف قليلة بدرت من بعض الموظفين، فالسكوت عن تلك المواقف يزيدها مستقبلا ويجعل دائرتها تتسع، وهو ما لا نتمناه،
لاسيما ونحن نتحدث عن سوء خدمة وتصرف في قطاع صحي، يفترض أن يكون فيه الموظفون على مستوى عالٍ من الكفاءة يؤهلهم لأن يقدموا الرعاية النفسية قبل الصحية، للمرضى والمراجعين.
لن أحدد المركز الصحي الذي انشغلت فيه موظفة الكاونتر "المواعيد"، بحديث هاتفي خاص عن المراجعة والإجابة عن أسئلتها، ولن أتحدث عن عدم إدراكها للإجراءات المطلوبة لإنجاز فحص طبي مهم، وعدم تحملها مسؤولية التأكد من ذلك بدل الإيعاز للمراجعة بذلك، حتى باتت تائهة بين موظفة الاستقبال والأخرى في المختبر، ولن أتحدث عن الطريقة البدائية التي تم التعامل بها مع المراجعة وقت تعرضها لحادث في المركز نفسه.
والذي نتجت منه إصابة بالغة، فتلك الأمور كلها سأتركها لهيئة الصحة في دبي، التي أتمنى أن تتصل لتتابع مع المراجعة لتعرف تفاصيل الشكوى، فتضع إجراءات تحد بها من سلوكيات بعض الموظفين السلبية، التي أبرزها الانشغال عن متابعة العمل، بأمور خاصة كمتابعة المكالمات الهاتفية والحديث مع موظفين آخرين.
إضافة إلى أهمية تذكيرهم بواجباتهم في الحلم مع المرضى والمراجعين، وضرورة المعرفة التامة بكافة الإجراءات المطلوبة لأي فحوصات أو إجراءات أخرى، والتكفل بتوفير المعلومات لأي مريض، بدلا من تكليف المريض بتلك المسؤوليات التي تبقى خارج نطاق اختصاصه.
قد ينبري مدافعون عن الموظفين في المراكز الصحية والمستشفيات التابعة لهيئة الصحة في دبي، لكن ما نريد تأكيده أننا لسنا في موضع هجوم ضدهم، بل نصح وانتقاد بناء نتطلع من خلاله إلى تحسين الخدمات في أحد أهم القطاعات الحيوية، وتنفق عليه الحكومة ميزانية ضخمة من أجل تقديم أفضل الرعاية الصحية للمرضى والمراجعين.
فالدفاع المطلق عن الموظفين لن يكون مقبولا، لأنهم بشر والخطأ والتجاوز ممكن وقوعه، لكن العبرة تكمن في كيفية التعامل مع تلك الأخطاء والتجاوزات التي لا ترتقي بأسلوب خدمة العملاء وتبقى دون الطموح، وإن بدت من موظف واحد.
فالسكوت عن موقف يجعل المواقف تتوالى، وهو ما لا نتمنى أو نريد لقطاع صحي نجد حكومة دبي توليه اهتماما خاصا، وتتطلع لأن يكون الأفضل ليواكب ما أحرزته في قطاعات أخرى، وليكون قادرا على خدمة ورعاية الأفراد فيها.