انتهت إجازة عيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالصحة والأمن والسلامة، وقد كان القرار في انتهاء إجازة القطاع الحكومي والمدارس الحكومية يوم الثلاثاء الماضي. ورغم أهمية التزام الجميع بهذه الإجازة، لا سيما في المؤسسات الحكومية والمدارس، إلا أن نسبة غياب عالية تم تسجيلها في بعض المؤسسات، وفاقت بكثير غياب الطلبة في المدارس التي أعلنتها الجهات الرسمية، وأشارت إلى أنها بلغت التسعين في المائة.

رغم أن كثيراً من الطلبة كانوا متواجدين مع الأهالي في الدولة، ولم يرتبطوا ببرامج سفر تمنعهم عن الحضور، ومع ذلك لم يحضر الطلبة، الأمر الذي عطل الدراسة في الصفوف الدراسية وعلى الطلبة الذين التزموا بالحضور.

ظاهرة التغيب التي حدثت في المدارس، تدعو للتساؤل عن الأسباب التي تقف وراءها، خاصة إذا كان الطلاب متواجدين في الدولة، وعلى علم مسبق بمواعيد الدراسة الإلزامية وما سيترتب على الغياب، وكان يفترض أن الأهالي أشد حرصاً من الأبناء على الالتزام بمواعيد العودة للدراسة تأصيلاً للانضباط، واحتراماً للأنظمة المعمول بها، واستثماراً للأوقات، ولضمان عدم التفريط في أي درجات قد تخصم منهم نظير تغيبهم أو فوات بعض الحصص الدراسية عليهم، وهو ما لم يحصل بدليل ارتفاع نسبة الغياب وتأثيرها السلبي حتى على الطلبة الذين التزموا وأسرهم بمواعيد العودة للدوام المدرسي، والذي نتوقع المزيد من نتائجه السلبية مستقبلًا في عدم انضباط الطلبة بعد أي إجازة أخرى، خاصة إن لم يتم التعامل مع المتغيبين بحزم.

بعض أولياء الأمور احتج على عدم ضم اليومين لإجازة العيد بالنسبة للطلاب، ونحن بدورنا نقول إن الأسرة الواعية التي تخطط لحياتها بشكل صحيح، لا نعتقد أنها ستخطط للسفر مثلاً قبل إجازة العيد والإعلان عنها بيوم أو يومين، كما حصل قبل عيد الأضحى المبارك هذا العام، ولن تتمكن من السفر ولو ضمت وزارة التربية اليومين لإجازة العيد، خاصة إن كان الوالدان موظفين.

وإلا لخلت مؤسسات الإمارات من موظفين يديرون شؤونها. فلماذا المبالغة وتضخيم الأمور، بدل تربية النشء على الانضباط والالتزام تجاه مؤسسات تعليمية يتعلمون فيها اليوم ويخرجون منها غداً لينضموا ويعملوا في مؤسسات تتطلب منهم انضباطاً أكبر، وربما تخلو من الاستمتاع بإجازات رسمية في ظل القبول بنظام المناوبات الذي تفرضه طبيعة بعض الوظائف؟

نافلة القول في إجازة العيد، هو أننا نأمل من وزارة التربية والتعليم في الإمارات مسألتين؛ الأولى تطبيق نظام التقويم السنوي وتوزيعه على الطلاب والمعلمين والإداريين، أسوة ببعض المدارس الخاصة، على أن يتضمن الإجازات الرسمية التي للوزارة تقديرها حسب مصلحة الطلاب ومناهجهم.

والثانية أن تتخذ إجراءات حازمة ضد من تغيبوا والمدارس التي أعادت من التزم وحضر من الطلاب، لأنها كانت هي الأخرى سبباً في خرق النظام والتشجيع على عدم اتباع قرار أصدرته الوزارة، وكان المفترض شرح الدروس وإتمام الأيام الدراسية احتراماً لمن احترموا النظام، لا المتخاذلين الذين تجاهلوا القرار وكان قرارهم هو السائد في النهاية.

المسألة تتعدى كونها غياب يوم أو يومين، إنها تربية جيل ونشء على احترام القرارات والامتثال لها، وإن لم يمتثلوا لها اليوم وهم طلاب فلا يمكن أن نتوقع منهم الامتثال لقرارات أكثر أهمية وهم موظفون ومسؤولون. هذا هو المأمول والمرجو، لنضمن مدارس تربي أبناءنا وتعلمهم، إذ لا خير في تعليم دون تربية!