عندما كتبنا منذ يومين عن رواتب الأطباء في هيئة الصحة بدبي وفي وزارة الصحة وتدنيها وكيف أنها تقترب من رواتب الخريجين الجدد في بعض التخصصات والذين يتم تعيينهم في دوائر محلية، وصلتنا ردود أفعال من هؤلاء الأطباء لاسيما في هيئة الصحة بدبي الذين طالبوا بمن يلتفت إلى أوضاعهم ويحسن رواتبهم تقديرا للمهنة التي يعملون فيها أولا، ولاستحقاقهم تلك الرواتب أسوة بأي وظيفة، لاسيما وان الزيادات التي وعدوا بها من قبل الإدارة لم يتم تطبيقها، وان تم تطبيقها فقد شملت البعض وليس الجميع، وبنسبة طفيفة لن تحدث التأثير المطلوب الذي يتطلعون إليه لتقترب من رواتب زملاء لهم يعملون في القطاع الخاص أو في هيئة الصحة بإمارة أبوظبي.

المطالبة برفع الرواتب للأطباء لا تعني بأي حال من الأحوال أن الطبيب مادي أو أن نظرته مادية للمهنة بل تعني انه غير قادر على احتمال تكاليف المعيشة، وإذا كانت الوظيفة تتطلب استقرارا نفسيا واجتماعيا ليكون الناتج والأداء على أفضل المستويات، فإن مهنة الطب تتطلب المزيد من ذلك الاستقرار النفسي والاجتماعي اللذين لا يمكن أن يتحققا في أوضاع مادية يشكو منها الأطباء دون أن يجدوا لشكواهم حلا.

شكوى الأطباء تبعتها شكوى ممرضات مواطنات يعملن في مستشفيات تتبع هيئة الصحة بدبي حصلن على البكالوريوس ولم تصل رواتبهن الاثني عشر ألف درهم، ويفكرن فعليا في ترك تلك الوظائف بسبب الرواتب وغياب الحوافز وطبيعة العمل المرهقة والبيئة المنفرة لهن. ما يجعلنا نتساءل عن أسباب تأخير تعديل أوضاع الأطباء والممرضات المواطنين في هيئة الصحة بدبي رغم وجود رضا مادي تام من قبل غيرهم من الوافدين والأجانب الذين لا يتفوقون عليهم في خبرة أو شهادات، وحتى إن تفوقوا فعقودهم لها زمن وينقضي في حين البقاء لابن البلد الذي لابد من احتواء أصحاب الكفاءة منهم، والاستثمار فيهم وعدم هضمهم حقوقهم وتسويف بت القرارات التي شأنها التأثير بالإيجاب على أدائهم.

نسعد كثيرا عندما تطالعنا الصحف بأخبار إنجازات أطباء إماراتيين يتبعون هيئة الصحة بدبي في عمليات جراحية كبرى، ونسر أكثر بتفاني خريجات إماراتيات ارتضين دراسة التمريض رغم المعوقات التي تعترض التخصص، لكننا نتمنى في كل مرة أيضا أن نسمع أخبارا عن تعديلات جذرية تطال أوضاعهم طالما وجد صناع قرار يقدرون ما يقومون به، وطالما رصدت ميزانيات ضخمة للقطاع الصحي الذي يعد من أهم القطاعات في الإمارة الذي يحظى بأولوية.

الأطباء والممرضون الإماراتيون في إمارة دبي بحاجة إلى دفعة قوية ترفع الإحباط عنهم، بحاجة إلى تعديل رواتب، وحوافز تعيد الاعتبار إلى مهنتهم وترفع من الضغوط النفسية التي باتوا يعملون تحت وطأتها. لا نبالغ فيما نصف أو نقول ومن يعتقد ذلك يكفيه أن يعرف أن راتب طبيب مختص يعادل راتب ابنته حديثة التخرج، وراتب ممرضة يبلغ ضعف راتب ممرضة إماراتية فقط لأنها تحمل جنسية أجنبية، فهل يعقل ذلك؟!

نتمنى ان تتسع صدور الموارد البشرية في هيئة الصحة لما طرحناه فتعد للأطباء والممرضين ما يستحقونه في ميزانيتها للعام المقبل 2012 لأنهم يستحقون، ولأن نجاحها وتميزها مرهون بقدر تقديرها لهم.