قرأنا في الصحف المحلية عن قرار وزارة الصحة في الإمارات وقف قبول استقالات الأطباء والموظفين، أو تفعيل طلبات الإحالة للتقاعد بداية من منتصف الشهر الجاري حفاظاً على الوظائف. قالت الصحف إن الوكلاء المساعدين في الوزارة ومديري المناطق الطبية والإدارات والمستشفيات تلقوا تعميماً بالقرار الأسبوع الماضي، يطلب منهم عدم الموافقة على إنهاء خدمة أي موظف إلى حين الانتهاء من إعداد ميزانية الوظائف.
ونقلت الصحف عن أحد المسؤولين في الوزارة عن شؤون الخدمات المؤسسية والمساندة قوله إن إصدار القرار يأتي لتنظيم العمل في الوزارة، ونقلت الصحف نفسها ردود أفعال الأطباء والموظفين باعتبار استياء عدد كبير منهم واعتراضهم على قرار أصدرته الوزارة، كونه يحرمهم من حقهم في الاستقالة التي اضطروا لها بسبب تدني رواتبهم في مستشفيات الوزارة التي دفعهم بهم للبحث عن وظائف برواتب أعلى في القطاع الطبي الخاص، أو في القطاعات الصحية الأخرى في الدولة.
كما ذكر الأطباء أن الوزارة تشهد تعطلاً في إجراءات الترقي، ولا يتم تحسين رواتب الموظفين والأطباء، على الرغم من تدنيها، مقارنة بالعاملين في هيئتي الصحة في دبي وأبوظبي، مشيرين إلى أن القرار الجديد سيقيدهم، ويمنعهم من الانتقال إلى وظائف في جهات أخرى.
موضوع الاستقالات، تدني الرواتب والحوافز في وزارة الصحة موضوعات ليست جديدة لكن الجديد فيها هو اتخاذ وزارة الصحة خطوة إدارية كهذه تمنع بها ممارسة الموظفين حقهم في الاستقالة وتغيير وظائفهم لتحسين ظروف عملهم أسوة بزملاء مهنة يعملون في القطاع نفسه ويحصدون الأفضل إلا نهم تحت لواء مؤسسات أخرى.
والأكثر أن الخطاب الموجه للموظفين حسب ما أعلن لم يتضمن وعودا واضحة بتعديل أوضاع الأطباء والموظفين بقدر ما هو إشارة إلى إعداد ميزانية الوظائف التي تعتبر أمرا روتينيا تقوم به كل وزارة لكنه لا يعني البتة وجود بشائر ترقيات أو تحسين أوضاع.
أوضاع الأطباء والموظفين في وزارة الصحة كانت بحاجة إلى تعديل منذ سنوات، وعندما نقول ذلك فإننا لا نطالب بالاستعجال في اتخاذ أي قرار في هذا الشأن لكننا ضد تحميل هذه الفئة من أبناء البلد المزيد من الضغوطات التي ستنعكس سلبا على أداء مهنتهم التي سيتضرر بها المرضى والمراجعين.
ففوق الضغط الذين كانوا يتحملونه تحملهم وزارة الصحة اليوم مزيدا من الضغوط التي يفترض أن ترفعها عنهم قبل ذلك بكثير لاسيما وان الميزانية التي اعتمدت لها ضخمة وكان يفترض أنها قد خططت لمواردها البشرية قبل هذا الوقت بكثير باعتبار الدراسات التي ترصد حجم الاستقالات والشكاوى لديها، والتي كان يفترض انعكاسها على الميزانية المخصصة للموارد البشرية.
مجلس الوزراء اعتمد في اجتماعه الأخير الميزانية الاتحادية لعام 2012، وقد بلغت الميزانية المرصودة لوزارة الصحة حوالي ثلاثة مليارات درهم تقريباً، لضمان وصول خدمات رعاية صحية شاملة ومميزة لجميع المواطنين وإدراج الوظائف اللازمة للمستشفيات والمراكز الصحية الجديدة وتعيين المواطنين من الأطباء وفني الطب وخريجي كليات التقنية العليا ومعاهد التمريض وتطوير وإنشاء المراكز الطبية الجديدة.
فإذا كان هذا توجه الحكومة من باب أولى أن تجتهد وزارة الصحة في ترجمة هذه التوجهات على واقع يستند على إحصائيات ودراسات، ليس بحجب الحقوق في الاستقالة ولكن بتفعيل قرارات شأنها الحفاظ على الثروات البشرية في هذا القطاع الذي لا يمكن أن نضمن تطوره في الوقت الذي يشهد فيه خسارة أفضل كوادره.