أسفر اجتماع مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي عقد أمس، عن اعتماد الميزانية الاتحادية للعام المقبل 2012، ومن خلال الأرقام التي تم إعلانها تأكد لدى الجميع في الإمارات، أن الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية من أولويات الميزانية الاتحادية، وهو الأمر الذي لا يعد شيئاً جديداً كونه يحظى بأولوية لدى صناع القرار في الدولة.

وبما أننا كنا بصدد الحديث منذ يومين عن المعلم والبيئة المدرسية، فلابد من الوقوف عند الميزانية المخصصة لوزارة التربية والتعليم، والتي استحوذت على 11.2% من الميزانية العامة للاتحاد، بما يعادل أربعة مليارات و700 مليون درهم تقريباً، لاستكمال تنفيذ خطة الوزارة في تطوير البيئة المدرسية، وتحديث تقنية المعلومات وتنفيذ مشاريع المباني المدرسية.

 فهذه الميزانية ليست هينة، ويمكنها تحقيق كثير من الإنجازات متى ما أحسن توظيفها، بل إنها ستكون قادرة على تطوير البيئة المدرسية، التي تتكون من عناصر بشرية ومادية ما زالت تحتاج لكثير من الدعم، الذي يفترض أن المسؤولين قد فطنوا له ووضعوا ميزانيات تقديرية تبعاً لتفقدهم حاجات واقع تعلمي يدركون أين هو الآن، وماذا يريدون منه غداً ومستقبلاً.

البيئة المدرسية لها عناصر متعددة، وأهم العناصر التي تحتاج لدعم وفق متابعات الجميع، كعاملين في تلك البيئات أو مراقبين لها من الخارج، هو سد الشواغر الناقصة من معلمين ومشرفين وإداريين، وتوفير المباني المدرسية التي تتلاءم في مستواها وتجهيزاتها مع مستوى ما حققته الإمارات من تقدم في مختلف المجالات، بالإضافة إلى الوسائل التعليمية المتطورة، والتقنية التي يفترض توافرها لتكون عوناً على دعم العملية التربوية وإنجاحها، وأداة للاستثمار في الأجيال الحالية.

التعليم اليوم لم يعد مجرد حصص تعطى للطالب داخل فصول المدرسة. البيئة المدرسية إن لم تكن مقنعة بعناصرها البشرية والمادية، وبشكل يفوق المتاح اليوم للجيل الجديد من الأبناء الذين أصبح لديهم كل جديد في التقنيات، وأصبحت منازل معظمهم تفوق البيئات المدرسية، سيفقد هذا الجيل اهتمامه بالتعليم، وسنشهد حضوراً جسدياً لا فكرياً، وغياباً حقيقياً لاستفادة الطلاب من كل البيئات المدرسية التي ما وجدت إلا لنفعهم.

هذه الميزانيات فيما لو تم استثمارها بالشكل الصحيح، من شأنها القضاء على كثير من المظاهر السلبية التي رافقت التعليم خلال السنوات الماضية، كمشكلات الصيانة المتعثرة في بعض المدارس، ونقص المدرسين، وتزايد الأعباء على المعلمين، في الوقت الذي لا تتوافر فرص العمل لكثير من الخريجين، ونقص وسائل التعليم الحديثة، وغيرها من الوسائل التي لا بد من تطويع الميزانيات لخدمتها، لأهمية ذلك في الاستثمار للمستقبل. ومن شأنها جذب الطلاب أكثر من أي وقت، للتعليم الذي بدأ يفقد عدداً منهم وسط التحديات التي تحيط به، وعوامل الجذب التي توفرها وسائل إعلام وترفيه أخرى.