تواصل معنا عدد من المعلمين حول مقال أمس، الذي تحدثنا فيه عن الأعباء الكبيرة التي يتحملها المعلمون اليوم، إلى جانب القيام بمهنة التدريس.
فالمعلم لم يعد يختص بالتدريس وحده، بل إنه أصبح يقوم بمهام أخرى، فهو مكلف بالإشراف على الطلبة، ومناوبات وأنشطة صفية وغير صفية، وحصص احتياط، وإعداد بحوث ودراسات في مجال تخصصه، وحضور دورات، وتجهيز أوراق عمل، بالإضافة إلى مهام متصلة بشكل مباشر بعمله، كإعداد الامتحانات وتصحيحها ورصدها، ما جعل كثيرا من المعلمين يتساءلون بصوت واحد: أين الوقت لهذا كله؟ لا سيما إن أخذنا بعين الاعتبار مسؤوليات المعلم عن أسرة ومنزل وحياة اجتماعية أخرى، لا بد ألا يهملها على حساب مهنته التي يحترمها ويتحمل فيها مسؤوليات أخرى، ارتضاها منذ قبل بدراسة هذا التخصص!
ولأننا نقدر مهنة التدريس ونعدها من أكثر المهن السامية والشاقة، التي لا بد أن يحظى العاملون فيها بالتقدير المادي والمعنوي أكثر من أي مهنة أخرى. وبسبب طبيعة المهنة، وبسبب آثار تتركها في أجيال نعول عليهم في بناء المستقبل، فإننا نتطلع إلى التخفيف عن كاهل هؤلاء المعلمين، بخطوات إجرائية تتخذ لصالحهم ولصالح الدولة والمجتمع. أولى تلك الخطوات، الحديث عن كادر المعلمين وسلم الدرجات والحلقات بالنسبة للترقيات، أسوة بباقي الدوائر والمؤسسات الحكومية الأخرى.
وثاني تلك الخطوات، الحديث عن الوصف الوظيفي وتحديد هدف الوظيفة، ومهام المعلم المطلوب منه تنفيذها، والفصل بين تلك المهام وأي مهام أخرى يفترض إسنادها إلى غيره من الموظفين، الذين لا بد من توظيفهم للقيام بها، لا سيما أن لدينا خريجين من كلية التربية وغيرها من الكليات في الإمارات، يمكنهم القيام بتلك المهام، فنسهم في توظيفهم من جانب، وفي التخفيف عن كاهل المعلم من جانب آخر. فوظيفة المعلم من أهم الوظائف التي يجب توصيفها كأي وظيفة إدارية أو مهنية، دون التعامل معها بالأسلوب التقليدي السابق، الذي ينتهي بمجرد تسليم المعلم ورقة مباشرة العمل.
إذا كان النظام التعليمي في الدولة قد استطاع تطويع نفسه لاستيعاب جوانب جيدة في أنظمة التعليم المعمول بها في الدول المتقدمة، فمن باب أولى ألا يسقط الاستفادة من تلك الأنظمة فيما يتعلق بإدارة الجانب البشري، لا سيما في التوصيف المهني ومستقبل المعلم، الذي من حقه أن يعرف وضعه اليوم، ووضعه بعد عشر سنوات وما بعد العشر سنوات، وهو الأمر الذي تعمل غالبية المؤسسات على توصيفه لموظفيها بمجرد انضمامهم للعمل.
صربما تكون مهام المعلم من المهام المتعارف عليها، لكن التقدم الذي أحرزته الإمارات في مجال التميز الإداري، يفترض وجود بطاقات وصف وظيفي تعرّف هذه المهنة، وتصف أهدافها ومهامها المطلوبة.. وقتها سندرك حجم المهام، وسنعمل على تخفيفها عن كاهل المعلم، الذي نحن بأشد الحاجة للإبقاء عليه في مؤسساتنا التعليمية، لا تنفيره منها، ولا تنفير غيره ممن لم يلتحقوا بهذه البيئة بعد.