لكل مرحلة متطلباتها، وإذا كانت الإمارات قد قطعت شوطا كبيرا في مرحلة البناء والتاسيس خلال السنوات الأربعين الماضية، فإن المرحلة المقبلة تتطب المزيد من الجهد في مرحلة تتطلب المزيد من العمل والإنتاج.

وهو الأمر الذي يستدعي المزيد من التركيز من قبل المسؤولين في المؤسسات الاتحادية والمحلية، الذين لا بد وأن يكون لديهم تمييز بين الخطط الاستراتيجية والبرامج التنفيذية التي يلزم تنفيذها تحقيقا للأهداف التي وضعت من أجلها، وبين سعي تلك المؤسسات لتنفيذ برامج ومبادرات تكميلية تحرز فيها قصب السبق على غيرها من المؤسسات.

فالأمر الأول له أولوياته وله أدوات قياس لدى صانعي القرار، ولدى موظفين وعملاء لا يكترثون كثيرا بما تحصده المؤسسات من جوائز، وما تقدمه من مبادرات أو تعلن عنه من حملات، فذلك كله يبقى تحصيل حاصل طالما قامت بالمهام المطلوبة منها أولا وأخيرا، وسيكون محل تقدير أكبر لو قامت بالمطلوب منها وفق أبجديات العمل في المؤسسات.

لا ننكر دخول مفاهيم إدارية جديدة على مؤسساتنا الوطنية لم تكن موجودة في الأصل، وهي كمفاهيم إدارية مطلوبة ولا بد من الحرص عليها، لا سيما إن كنا نتحدث عن تجويد أداء وتحقيق تميز فيه، وصولا للأفضل. لكن لا بد أن نضع في الاعتبار حداثة هذه المفاهيم.

والحاجة الماسة إلى المزيد من الوقت لاستيعابها من قبل المسؤولين والموظفين والمتعاملين، والحاجة الأكبر إلى وقت للتعود عليها حتى تصبح جزءا من طبيعة العمل، بدل الانهماك في التعود عليها على حساب إنجاز الأعمال المطلوبة وإتقانها.

والتسبب في تراجع أداء مؤسساتنا التي كانت تعمل وما زالت، إلا أن بعض هياكلها الإدارية وبعض المسؤولين فيها قد بالغوا في تطبيق المفاهيم الإدارية الجديدة، فأجهدت موظفيها في اجتماعات ومطالبات وتحضيرات لا نهاية لها، وجعلتهم غير قادرين على الانضباط وفق تلك المفاهيم، وغير قادرين على إنجاز متطلبات المؤسسة ولا متطلبات الجمهور الذي يتعاملون معه، وهي معضلة كبيرة ينبغي تجاوزها.

لذا فإن المرجو هو أن يمنح الجميع، مسؤولين وموظفين، فرصته في استيعاب متطلبات الوظيفة وواجباتها والمهام الموكلة له، واستيعاب وإدراك أساليب تجويد العمل وإتقانة، وفن إنصاف الموظفين وخدمة الجمهور، فمتى استوعب جميعنا ذلك وفق خطة زمنية معقولة، ودون عجلة تسرق منا حقنا في التعمق والتفكير، ضمنا الوصول بمؤسساتنا إلى أفضل المستويات، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الخارجي كذلك.

إن التطلع للتميز في مؤسساتنا، من خلال خدمات نحصل عليها كمواطنين في مختلف القطاعات، يستدعي التشخيص لمواطن الخلل والبحث عن سبل العلاج، والوقت لم يفت لنستدرك جوانب الخطأ والقصور، بحثنا عن الأفضل للجيل الجديد الذي سيحتاج إلى المزيد من الجهد والوقت لاستيعاب كل ما مررنا به، دون حرق للمراحل.