استجابة لما كتبناه يوم أمس الأول في زاويتنا تحت عنوان "المراهقون وترامادول" والتي عرضنا فيها مشكلة المواطن ابن الخامسة عشرة، الذي أدمن على حبوب الترامادول وعجز والده عن إلحاقه بأي مركز للعلاج داخل الدولة، بسبب السن القانونية التي تجعل المراكز المختصة لا تستقبل من هم دون الثامنة عشرة من أعمارهم، تواصلنا يوم الجمعة مع اللواء خميس مطر المزينة، نائب القائد العام لشرطة دبي، الذي وعد بحل مشكلة الابن بالطرق المثلى التي تتناسب مع عمره.
من جانب آخر، قال الدكتور حمد الغافري مدير عام المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، إن المركز على استعداد تام لاستقبال المريض في أي وقت وتقديم كافة أنواع العلاج والتأهيل والدعم النفسي، لأن المركز الوطني مفتوح لكل من يرغب في تلقي العلاج من مواطني الدولة، أيا كان نوع الإدمان وفي سرية تامة.
وبدورنا نقول، إن استعداد القيادة العامة لشرطة دبي ليس بالأمر الجديد، ومبادرة مركز التأهيل محل تقدير، لكن ما يهمنا في هذه المرحلة وعلى المدى القريب، هو اجتياز المرحلة الصعبة التي يمر بها هذا المراهق وغيره من المراهقين الأصغر منه سنا، والواقعين أيضاً تحت تأثير الإدمان كما أكدت الأخصائية التي تعمل في مركز التأهيل الوطني، أما الأمر الآخر والأكثر أهمية فهو عدم الاعتماد على مبادرات الجهات التنفيذية، كالشرطة ومراكز التأهيل، في معالجة هذه المشكلات والتصدي لها فقط. فإذا كانت منافذ الدولة ستقوم بدورها في ضبط الشحنات المهربة من هذه العقاقير.
وإذا كانت المؤسسات الطبية ستنظم مسألة صرف هذه الأدوية، فإن الدور الأهم يبقى في المسألة التشريعية التي لا بد وأن تضيف الفئات العمرية دون الثامنة عشرة، إلى الملتحقين بمراكز التأهيل وعلاج المدمنين، طالما أننا رصدنا حالات ووجدت هذه الحالات في مجتمعنا، لا يمكن تجاهل المشكلة أو التغطية عليها إعلامياً، خاصة باعتبار أنها مفجعة..
نعم تعتبر مفجعة لأننا نتحدث عن مدمنين لم تتجاوز أعمارهم الخمسة عشر عاما، ونتحدث عن مروجين لهذه العقاقير بين طلاب المدارس.. بمعنى آخر، ينخرون في بناء مجتمعنا ويهدمون اللبنة الأولى فيه، ما يستوجب تحركاً سريعاً على كل الأصعدة لمواجهة هذه المسألة، فإذا كانت أسر قد فقدت شباباً بسبب تعاطي الهيروين والكوكايين، فلنا أن نتخيل مصاب الأسر والدولة وهي تفقد أطفالًا ومراهقين مستهدفين من خلال الإدمان على العقاقير!!