بدأ العام الدراسي وانطلق الطلاب والعاملون في الميدان التربوي؛ كل في مجال اختصاصه، لتأدية مهام ومسؤوليات كبيرة لا يستهان بها، رغم اعتياد الجميع عليها، بدءاً بالطالب والمعلم والإداري، وانتهاء بأولياء الأمور، الذين يتحملون جزءاً كبيراً أيضاً من مسؤولية التعليم، لاسيما بعد أن زادت أعباء التعليم على الأسرة، وأصبحت تتحمل ضعف ما يتحمله الطالب من واجبات وأنشطة؛ يتعين عليه إنجازها وتسليمها للمدرسة، ما دعانا كأولياء أمور للمطالبة بجمعيات ترفق بأحوالنا وأحوال أطفالنا، الذين أصبحت المدارس للأسف بيئات منفرة لهم، رغم كل ما تضمه بعضها من مرافق وما تقدمه من أنشطة، على خلاف الأجيال السابقة، التي كانت ترى في الأوقات التي تقضيها في المدرسة متنفساً لها وفرصة للقاء الأصدقاء، وممارسة أنشطتها وهواياتها المحببة لها.

لن نكون سلبيين، ولن نكثر الشكوى؛ التي قد تزعج المسؤولين في القطاع التعليمي، خاصة وأن وسائل الإعلام ستقوم بدورها، لاسيما في الحديث عن تأخر الصيانة في بعض المدارس ونقص الكتب في بعض المناطق، ومشاكل أخرى؛ أصبحت عنوان بداية الفصل الدراسي في كل عام، لكننا سنخصص هذه الزاوية وغيرها لحقوق أطفالنا، التي نتمنى على المدارس مراعاتها، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، فأن يتعلم الطفل؛ ذلك لا يعني أن يفقد صحته أو عضواً من أعضائه، بسبب حقيبة ثقيلة، لابد أن يحملها يومياً إلى المدرسة!

المنظمات الحقوقية وضعت اعتباراً للعمالة في المطارات، ففرضت وزناً للحقائب رأفة بهم، في حين لم يرأف التربويون بأطفالنا من أثقال الحقائب التي تكاد تقصم ظهورهم بسبب أوزان تفوق طاقة الأطفال.

تقول دراسة طبية أميركية إن آلام الظهر تتضاعف بصورة مثيرة خلال فترة المراهقة، بسبب حمل المراهقين حقائب مدرسية مليئة بالكتب الثقيلة. ولاحظ طبيب في جامعة أوبورن الأميركية وجود اعوجاج في العمود الفقري لدى بعض الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11 و13 عاماً، بسبب حمل الحقائب المدرسية، وإصابتهم بالتهابات عضلية على الكتف الذي يحمل عليه الطالب الحقيبة المدرسية. ومن جانب آخر، ذكر تقرير لجنة سلامة المنتج للمستهلك الأميركية أنه تم علاج 30 في المئة من الطلبة في غرف الطوارئ في عام 2009 من إصابات لها صلة بحمل الحقائب المدرسية، ناهيك عن الشكاوى الواردة إلى العيادات المدرسية من آلام الكتف والظهر بسبب الحقائب المدرسية.

الحقائق السابقة وغيرها لا تخفى على التربويين في الإمارات، ومع ذلك يحمّلون الطلاب مالا يطيقون، ويعرضونهم لأمراض كبار السن، فما الذي نتوقعه منهم؟.. هل نتوقع جودة في العطاء؟ بالطبع لا، فالأثقال وآلامها تنعكس سلباً على نفسياتهم، ولا تتيح لهم ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. فلماذا لا ترحم وزارة التربية أطفالنا، أسوة بالمنظمات الحقوقية، من الأثقال؟ ولماذا لا تعفى الأسر من تدبير المرافقة، التي تضطر الأسرة لإرسالها مع الأبناء، لتساعدهم في حمل الحقائب التي يعجزون عن حملها؟