وصلتنا رسائل وتلقينا اتصالات من أولياء أمور حول مقال كتبناه أمس عن المعاقين وأطفال متلازمة داون وقد اجمع غالبيتهم على أن المراكز الصحية والتأهيلية الموجودة في الدولة رغم تعددها في بعض المناطق إلا أن سمة واحدة تجمع بينها، وهي افتقارها لوجود المختصين المؤهلين بدرجة عالية تجعلهم قادرين على التعامل مع تلك الحالات بكفاءة تجعل المعاقين قادرين على التكيف مع ظروف إعاقتهم من جانب، وعلى الانخراط مع فئات المجتمع الأخرى من جانب آخر.
الحدث عن تأهيل الكوادر العاملة في تلك المراكز يجعلنا نطرح تساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى غياب هذه الكوادر رغم كل الإمكانات المادية التي تملكها الإمارات التي تجعلها قادرة على افتتاح أفضل وأكبر مراكز تأهيل الكوادر المتخصصة لرعاية المعاقين في الدولة، لاسيما وان توجه المؤسسات التربوية في الدولة هو دمج المعاقين في المدارس العادية التي يدرس فيها معلمون لم يتم تدريبهم على كيفية التعامل مع هذه الحالات الخاصة.
إحدى الأمهات لديها طفل متلازمة داون تخبرني عن معاناتها في التعامل معه، فهي على الرغم من مستوى التعليم الذي حققته إلا أنها غير قادرة على إيجاد علاج للمشكلات النفسية والسلوكية التي تواجهها مع طفلها، وغير قادرة على تأهيل أخوته في المنزل للتعامل مع أخيهم بسبب غياب المراكز المتخصصة في الدولة، ما يجعل حال الطفل في حالة تراجع مستمرة رغم كل ما تبذله من جهود. تشكو الأم من رفض المدرسة التي كان يتعلم فيها ابنها بسبب مشكلات السلوك التي يبديها نحو زملائه في المدرسة.
وتقول إذا كان المعلمون في المدرسة والذين يفترض أنهم مهيؤون لاستقبال حالة ابني والحالات الأكثر سوءا عاجزين عن التعامل معه بالطريقة الأنسب فكيف لأخوة له ولأفراد مجتمع أن يتعاملوا معه وان يحسنوا معاملته لكي يصبح قادرا على الاندماج مع أقرانه في المجتمع؟ تقول الأم حاولت البحث عن مدرسة خاصة لتقوم بتعليم ابني في المنزل كي لا أفوت عليه فرصة التعليم ولكي أهذب سلوكه لكني عجزت ولم استطع، فما هو الحل؟
أسرة أخرى تشكو الرعاية الصحية في المستشفيات للمعاقين الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة جدا في منازلهم فيقول والدا طفل معاق، لقد من الله علينا بخيره، وبتنا قادرين على تحمل تكاليف رعايته صحيا وتكاليف علاجه وتوفير ممرضة خاصة له في المنزل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن لكل أسرة أن تقوم بذلك إذا ما كانت تشعر بان الرعاية الصحية التي يتلقاها الطفل في المستشفيات الحكومية غير كافية؟ أسئلة لابد أن تضعها المؤسسات في الدولة في اعتبارها رأفة بالأهالي الذين يعانون كثيرا وهم يرون فلذات أكبادهم على هذه الحالة دون أن يستطيعوا فعل شيء سوى الصبر والاجتهاد وفق الإمكانات التي بأيديهم.
وجود 4000 إعاقة في الإمارات تعني حاجة ماسة لخطة وبرنامج متكامل لرعاية هؤلاء الأبناء الذين لهم حقوق في التعليم والصحة والرعاية في كافة المجالات، أما الاعتماد والاكتفاء على مراكز موجودة تفتقر لكوادر متخصصة وتشكو ضعف ميزانياتها، فذلك يعد هضما لحقوق أفراد من المجتمع لا ينبغي القبول به ولو كان عددهم اقل من الأربعة آلاف بكثير!