نشرت الصحف المحلية، من أيام، نقلاً عن وزارة الشؤون الاجتماعية، نتائج أول دراسة ميدانية متكاملة على الأطفال المصابين بـمتلازمة داون، للتعرف إلى الواقع الصحي والاجتماعي والثقافي لهذه الفئة وأسرهم في الإمارات، وأظهرت إحصاءات الوزارة، أن عدد الأشخاص من متلازمة داون الملتحقين بمراكز المعاقين الحكومية والخاصة في الدولة، بلغ 876، من إجمالي عدد المعاقين ذهنياً الملتحقين بتلك المراكز، والبالغ عددهم 2157 شخصاً، مما يدل على أن هذه المتلازمة من أكثر المتلازمات الوراثية شيوعاً، والتي تسبب الإعاقة الذهنية، ويصل إجمالي عدد المعاقين المسجلين في مراكز المعاقين الحكومية والخاصة إلى 4000 معاق.
من خلال الدراسة السابقة التي نشرتها الوزارة، يتضح لنا أن عدد المعاقين في الدولة، يعدّ كبيراً للغاية، قياساً إلى أعداد المواطنين في الإمارات، وإلى أعداد المراكز الصحية والتأهيلية، التي يفترض أنها وجدت لمساعدتهم ومساعدة الأسر على تقديم الخدمات المساندة إليهم. لكن، مع تنامي هذا العدد، لأسباب متعددة، لا تخفى على المختصين في المجالات المعنية، فإننا في الإمارات، ومن خلال اتصالنا بالأسر التي لديها أطفال من متلازمة دون أو آخرون لديهم إعاقات ذهنية وجسدية، نشعر بأن الحاجة مازالت ماسة إلى تسليط الضوء والجهد وبذل المزيد من الميزانيات، لرعاية هذه الفئة منذ نعومة أظفارها، لتحظى بالفرص الملائمة لها في حياة كريمة، حالها حال أي فرد آخر في المجتمع.
المسألة المهمة التي لا يجهلها أي منا، أن الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للمعاق، تتطلب وعياً، وتتطلب قدرات مادية ومعنوية في الأفراد الذين يتحملون مسؤوليته، وفي أحيان كثيرة، تكون أسرة المعاق من الأسر التي تفتقر إلى هذه المقومات، وأهمها الوعي، إضافة إلى المقومات المادية والمعنوية، ما يعني أنها تبقى بحاجة إلى مؤسسات صحية واجتماعية وتأهيلية، تقدم دعمها إلى الأسرة والأطفال أنفسهم، وهو الأمر الذي نفتقده، وهو ما سبب تراجع الحالات الصحية لهؤلاء المعاقين، ووجود حالات جديدة، نتيجة قلة هذا الوعي، وقلة الرعاية التي ينبغي توفيرها لهم.
الرفاه الاجتماعي الذي يعيشه المواطنون في الإمارات، وتوافر الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية للأفراد، لا بد من توافرهما بالمثل وبالقدر نفسه، لهذه الفئة، التي نعتقد أنها لم تحصل حتى الآن على الحد المطلوب، بدليل المعاناة التي تتكبدها ويتكبدها ذووها، ما يجعلنا نأمل وجود خطة على مستوى الدولة، تتبنى إيجاد مراكز متخصصة بمختلف الإعاقات، تغني الأهالي عن الاعتماد على جهودهم الذاتية، أو السفر بالأبناء إلى الخارج، أو الاعتماد على جمعيات ومراكز خاصة تعتمد على دعم خاص لا نضمن استمراره.
الدولة بخير، وتمد القاصي بهذا الخير، وطبيعي أن يشمل أبناءنا في الوطن هذا الخير، قبل الغير.