هناك ظاهرة تتزامن مع كل رمضان، وقد لا تكون حصرية على مجتمع الإمارات، بل تتعداه إلى مجتمعات أخرى في المنطقة، لا سيما تلك التي عرفت بسخائها وكرمها وحبها للخير.. وهي ظاهرة التسول في رمضان من قبل الوافدين الذين يفدون من مختلف الدول ويحملون جنسيات متعددة. فعلى الرغم من جهود الجهات الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة وتشجيع الأفراد على التبليغ عنهم، إلا أنهم مستمرون في ممارسة أنشطتهم، باستمرار الأفراد في تقديم الدعم لهم الذي يساعدهم على الاستمرار في ما هم عليه.
ظاهرة التسول ليست ظاهرة حضارية، وهو أمر لا يجهله كثيرون منا، لكن الأهم في الحديث عن هذه الظاهرة التي تنتشر انتشارا واسعا في رمضان، هو ارتباطها بقضايا أمنية تمس أمن الفرد وأسرته والمجتمع بأكمله. فبعض الأفراد، للأسف، وبحسن نية يفتح أبوابه لهذه الفئة من المتسولين، رغبة في تقديم المساعدة المتمثلة في قسط من الراحة وبعض الوجبات.
ولا يأتي في باله أن تلك الاستراحة القصيرة قد تكون سببا في اختراق منزله والنيل من أمنه وأمن أفراد أسرته، على أيدي عصابات محترفة تأتي للدولة بتأشيرات زيارة وفي مواسم محددة، لتحقيق مآربها وحاجتها. وهو الأمر الذي يفسر لنا غياب هذه الفئة من المتسولين من تلك الجنسيات طوال السنة، لنجدهم يتكاثرون في شهر رمضان الكريم وأيام عيد الفطر المبارك.. أعاده الله علينا وعليكم بالصحة والسلامة. أما المشكلة الأخرى التي أصبحت تؤرق بخصوص المتسولين والمتسولات، فهي أن كثيرين منهم أصبحوا يرتدون ملابس أهل الإمارات، فالمرأة تلبس العباءة والشيلة.
والرجل يلبس الكندورة، فيذهبون طالبين المال من السياح الأجانب الذين يعتقدون أن هؤلاء هم سكان الإمارات الذين يفتحون أبوابهم للسياح ويبنون كل ما يبنون، في حين أن دولتهم غير قادرة على إطعامهم وسد حاجتهم! ففي تلك الممارسات نيل من هوية أهل البلد، وتزييف للحقائق التي يفترض أن تفطن لها الجهات المسؤولة في الدولة عن إصدار أذونات الدخول للأجانب، بحيث تقننها وتنظمها لتمنع دخول بعض الجنسيات، بناء على إحصائيات الضبط التي تقدمها مراكز الشرطة في تلك المواسم وغيرها من المواسم، لأن التسول لم يعد مسألة تبتز الجيوب فحسب.
بل أصبحت تمثل خطرا أمنيا على الأفراد متى ما كان القائمون عليها محترفين، وتمس هوية البلد أمام الزوار والسائحين. قد تكون القوانين الحالية لمكافحة التسول غير كافية، لأنها تكتفي بالتعهد أو الإبعاد أو ما إلى ذلك من إجراءات، وعليه فإن مراجعتها مسألة واجبة للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع الإماراتي، وصورته أمام سائحيه وزواره الذين يعتقد بعضهم أن المتسولين المتقمصين الأجانب، ليسوا إلا أبناء الإمارات!