على الرغم من التقدم الذي حققته الإمارات في مجال الخدمات الإلكترونية باعتبار أنها من الدول السباقة التي حرصت على دخول هذا المجال وإحراز قصب السبق فيه، وعلى الرغم من تبوؤ الدولة مراكز متقدمة بين دول العالم حتى أنها احتلت المركز الثاني بين الدول العربية في مجال الحكومة الإلكترونية بحسب نتائج استقصاء الأمم المتحدة الخاص بجهوزية الحكومات الإلكترونية لدول العالم للعام 2010.

واحتلت الإمارات المرتبة 49 على المستوى العالمي، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها والتي ينبغي مواجهتها بكثير من الشجاعة هي حقيقة الخلل الموجود في بعض المؤسسات والدوائر الاتحادية والمحلية التي رفعت شعار الحكومة الإلكترونية لكنها بعيدة في واقعها عن ذلك كل البعد، والشاهد على ذلك معاناة المراجعين ومن لديهم مصالح في تلك المؤسسات الذين يستغربون بل ويستنكرون الشعارات التي ترفعها تلك المؤسسات عن الحكومة الإلكترونية في حين أن إجراءاتها الفعلية تفتقد لأبسط مفاهيم التوثيق والنظام التي تعتبر أبجديات العمل في أي مؤسسة فما بالنا إن كنا نتحدث عن مؤسسة تؤكد على أنها تحولت بشكل كامل إلى مؤسسة إلكترونية!

نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يحدث في بعض الدوائر المحلية التي يتصل عملها بالقضاء وصل الحال بها للاستهتار بالوثائق الرسمية التي يقدمها العملاء فلا يجد العميل لها أثرا في تلك الأجهزة ولا في النظام الإلكتروني فيظل يبحث عن خيط يوصله بها من قسم إلى قسم، ومن إدارة إلى أخرى عله يجد ضالته، وعندما يسأل العميل أحد الموظفين، أليست الدائرة إلكترونية كما هو مكتوب على مدخلها ويفترض أن كل إجراء مسجل إلكترونياً بما في ذلك المبالغ المالية المدفوعة وإيصالات الاستلام وغير ذلك؟ يجيبه الموظف مبتسما المكتوب شيء والواقع شيء آخر!

ما يحدث في هذه الدائرة وغيرها من الدوائر من المؤسسات غيض من فيض، ونحن هنا لسنا بصدد التشهير بتلك المؤسسات لتنبري دفاعا عن نفسها لكننا نأمل عليها مراجعة إجراءاتها قبل أن ترفع شعاراتها تلك فتجعل واقعها مترجما فعليا لتلك الشعارات دون أن تدخل العملاء في متاهات الفاكسات وفي متاهات الأوراق التي تفقد في الأقسام وفي أدراج الموظفين الذي يستهتر كثير منهم بمصالح الأفراد.

الحكومات عندما تتحول إلى إلكترونية يفترض أنها تسهل الإجراءات، وتجعلها أسرع وتساعد الموظفين على حفظ الملفات وأرشفتها بصورة أفضل من الصورة التي كانت عليها في السابق والتي كانت تشغل مساحات واسعة في الأبنية وتحتاج إلى عدد كبير من الموظفين ليعملوا على تنظيم تلك المستودعات.

لا نتمنى أن تغرق مؤسساتنا في الشعارات بل نريد أن يقتنع العملاء بالشعارات في واقع يلمسونه من خلال خدمات تقدم إليهم في خدمات يحصلون عليها بسبب برامج إلكترونية تصرف عليها ميزانيات، ويفترض أن الموظفين القائمين عليها مؤهلون وفي خدمتهم ، أما وجود البرامج الإلكترونية وسط غياب إدارات تخطط وتضع استراتيجيات تفعل تلك البرامج فذلك يعيدنا ثلاثين سنة إلى الوراء!