في بداية كل عام دراسي، نفاجأ في الإمارات بطرح القضايا نفسها عن صيانة المدارس وعدم جاهزيتها لاستقبال الطلبة، رغم الوعود المتكررة بمحاولة تلافي ذلك في كل عام دراسي مقبل، لا سيما في العام الماضي عندما استبشر الجميع خيرا بانفراج الأزمة، بعد التقدم الذي أحرزته وزارة التربية والتعليم في استعداداتها لاستقبال العام الدراسي، الذي بدا بلا مشاكل معيقة أو مزعجة للطلبة وللكادر الفني والإداري بالشكل الذي كانت عليه في السنوات الماضية، لكن يبدو أن استعدادات هذا العام ليست على ما ينبغي.

بل وربما يكون استقبال العام الدراسي الجديد أصعب من أي وقت مضى على الجميع، بدليل التصريحات التي بدأ بإطلاقها مسؤولون في الوزارة كالتي قرأناها يوم أمس في صحيفة "الامارات اليوم"، نقلا عن مديرة إدارة الأبنية في وزارة التربية والتعليم، التي أكدت أن آلاف الطلبة سيبدأون دوامهم في عشرات المدارس الحكومية للعام الدراسي المقبل، دون تكييف بسبب مشكلة أجهزة التكييف المتعطلة لأسباب غير معلومة، نافية أن تكون إدارة الأبنية مسؤولة عن التأخير في إصلاح وصيانة هذه المكيفات.

الصحيفة نقلت أيضا عن مديري مدارس حكومية في الإمارات الشمالية، قولهم بأن المشكلة قائمة، على الرغم من وعود الإدارات المعنية في الوزارة بحلها في أقرب وقت، وهو ما لم يتم رغم الفترة الزمنية القصيرة المتبقية، والتي لا تكفي لإجراء الصيانة اللازمة، أو الإحلال في جميع المدارس.

التصريحات السابقة وغيرها التي أكدت عدم وجود عقد صيانة تمت ترسيته من قبل الوزارة على شركات لتنجز الأعمال المطلوبة قبل بدء العام الدراسي، تؤكد وجود خلل إداري كبير بين الإدارات في الوزارة، كان سببا في عدم جاهزية المدارس لاستقبال الطلبة والكوادر الفنية والإدارية، في هذا الجو الحار الذي يستحيل البقاء فيه دون أجهزة تكييف قادرة على مواجهته والصمود في وجهه.

الحديث عن مشكلات التكييف في الإمارات التي تتطلع إلى أفضل مستويات ومخرجات في قطاع التعليم، أمر غير لائق ومسألة يفترض طي ملفها عاجلا ومحاسبة المقصرين فيها في وزارة التربية والتعليم، ليس لأنها تمس صحة وسلامة طلاب ومعلمين وإداريين فحسب، بل لأنها تعرقل خططا دراسية وتتعارض مع طموحات دولة يفترض أنها هيأت بنية تحتية لتوفر لأبنائها أفضل تعليم، لكن أداء بعض المسؤولين في الدولة يتم في الاتجاه المعاكس لتلك التوجهات والأهداف، وهو ما يضيع وقتا وجهدا ويبدد أموالا ويعرقل أهدافا.

مشكلات التكييف وصيانة المدارس ليست جديدة، وليست بالأمر المعقد الذي يحتاج إلى عباقرة، لأن المسألة لا تتعدى التنسيق والمتابعة مع شركات يتم تعيينها، والإشراف على عقود صيانة طوال السنة تضمن عمل هذه الأجهزة دون أعطال تفسد خططا وبرامج تعليمية، يفترض أن الإمارات قد تجاوزتها قبل سنوات عديدة.. ما يجعلنا نأمل تحركا سريعا لمعالجة هذه المشكلة التي أحبطت الجميع، في الوقت الذي يفترض فيه تفاؤلنا بعد إجازة كنا نتوقع جاهزية المدارس فيها.