نشرت إحدى الصحف اليومية منذ أيام دراسة أعدّتها جمعية التمريض الإماراتية، تشير هذه الدراسة إلى ارتفاع نسبة الانسحاب الدراسي من مهنة التمريض بين مواطني ومواطنات الإمارات. وأرجعت الدراسة ذلك إلى طول ساعات الدراسة وقلة الحوافز المالية وانخفاض المستوى التعليمي المطلوب للانخراط بدراسة التمريض.

 الدراسة التي قرأناها يفترض أن تجد صداها لدى المسؤولين عن القطاع الصحي في الدولة والذين ينبغي عليهم دراسة الحلول للأسباب التي أدت إلى هذا الانسحاب غير المقبل من المهنة لاسيما تلك الأسباب المتعلقة بضعف الرواتب وقلة الحوافز المادية، وطول ساعات الدراسة إضافة إلى انخفاض المستوى التعليمي المطلوب للانخراط في هذه المهنة.

فكلنا يعلم حاجة الإمارات في قطاعها الصحي لزيادة الاعتماد على الكوادر الطبية والفنية في مختلف التخصصات على أبنائها، وتقليل الاعتماد قدر المستطاع ووفق خطة زمنية على الكوادر الوافدة التي قدمت طوال السنوات الماضية الكثير ولم تضن بخبراتها والتي يفترض أنها نقلتها لصفوف جديدة من أبناء الوطن، فهذا القطاع إنساني، وحيوي، ويستلزم أمانة وإخلاصا عاليا نتوقعه في أبناء الدولة من خريجي هذا القطاع.

في بداية شهر رمضان المبارك حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تناول طعام الإفطار مع أطباء وطبيبات وممرضي وممرضات مستشفى الفجيرة التابع لوزارة الصحة، ووجه سموه وقتها الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات المواطنين بأن ينحوا منحى هذه التخصصات ويبدعوا فيها، منوها سموه بأهمية مهنة التمريض للشباب، خاصة العنصر النسائي الذي يوصف دائماً بملائكة الرحمة.

الإمارات لا تنقصها الإمكانات المادية ولا البشرية لدعم المؤسسات التعليمية التي بإمكانها النهوض بالمستوى التعليمي المطلوب للانخراط بمهنة التمريض، ولا ينقص مؤسساتها الطبية اتحادية كانت أو محلية الميزانيات التي تساعد على مضاعفة الحوافز المادية للعاملين في هذه المهنة الإنسانية السامية والتي يتكبد المنتسبون إليها أعباء شاقة لا تقل عن أعباء العاملين في مهن أخرى وفي قطاعات أخرى، وفوق ذلك كله توجيهات القيادة في الإمارات واضحة وتقر بأهمية هذه المهن وأهمية التخصص فيها، ما يعني أن جهودا تنفيذية تنقص هذا المجال يفترض أن تتحرك من اجل تفعيلها المؤسسات المسئولة عن شؤونه دون تخاذل أو تقاعس.

في السابق كان الإماراتيون يحجمون عن دراسة التمريض أو العمل فيه كمهنة لاعتبارات اجتماعية تحول دون ذلك، لكننا اليوم أصبحنا نرى كثيرا من المواطنين لاسيما المواطنات يقبلن على الالتحاق بدراسة هذا التخصص والعمل في مجاله رغم مشاق ساعات العمل لإيمانهن بالدور الذي يقمن به فلماذا لا يحظون بما يستحقونه من تقدير معنوي ومادي أسوة بأي وظيفة أخرى؟

إن تشجيع المواطنين على دراسة هذه التخصصات والعمل فيها بعد التخرج يحتاج إلى تعديل أوضاع العاملين فيها حاليا وهو الأمر الذي نأمل ألا تتأخر فيه مؤسساتنا الصحية التي تخصص لها اكبر الميزانيات التي يفترض أن تدخر منها لتحسين أوضاع أصحاب هذه المهن الإنسانية السامية.