نكمل حديثاً بدأناه يوم أمس عن أهمية إصدار قانون يحسم قضية أبناء المواطنات، الذين ولدوا في الإمارات وتربوا فيها ولم يعرفوا دولة غيرها، هؤلاء الذين ما زال بعضهم يحمل جوازات الإمارات دون خلاصة قيد، أو مراسيم، أو حملة الأوراق الثبوتية، أو من يتبعون جنسيات آبائهم، وغيرهم ممن يتطلعون للحصول على جنسيات أمهاتهم أسوة بالدول المجاورة وغيرها من الدول التي تمنح الأبناء جنسيات أمهاتهم وحقوق المواطنة أيضاً.

عند حديثنا عن قانون يحسم قضية أبناء المواطنات، اعتقد بعضهم من حديثنا عن تنامي زواج الإماراتيات من الجنسيات الأجنبية، أننا نشجع المواطنات على الزواج بأجانب، وبمن لا يربطنا بهم دين أو ثقافة وأعراف مجتمع، في حين أننا لم نقصد ذلك مطلقاً ولم نهدف إليه، بل أردنا الوصول إلى قانون شأنه تنظيم الكثير من المسائل والحفاظ على كثير من الحقوق والاعتبارات، لا سيما تلك المتصلة بحقوق المواطنة والأبناء.

وما يترتب على ذلك الزواج في حال ارتباط المواطنة بغير الإماراتي، مع لوائح تفصل هذا الشأن لتعرف المواطنة ما لها وما عليها، وليضمن لأبنائها أبسط حقوق الرعاية في الدولة، لا سيما في فرص التعليم والصحة.

لا نجهل الدستور وما نص عليه ولا القوانين الحالية، لكننا نؤمن بأهمية مراجعة الموجود من تلك القوانين والتشريعات، لتخدم احتياجات المجتمع الذي تعرض لتغييرات عدة لا يمكن تجاهلها.

قرار الزواج شخصي لا نملك التدخل فيه، إلا أننا نؤمن بأهمية التوافق والتكافؤ بين الزوجين، وأهمية وجود روابط تجمع بينهما، أهمها الدين والعادات والتقاليد التي تترك أثرها في الأبناء، الأمر الذي يجعلنا نستنكر على المواطن والمواطنة الزواج من أشخاص لا تربطهم بهم لغة ولا دين، ولا تجمعهم بهم عادات وتقاليد واحدة، ما يعني عسراً في تربية الأبناء وسط هذا التنافر في الثقافات.

حديثنا عن قانون يحسم موضوع أبناء المواطنات، بات مسألة ملحة لتنظيم هذا النوع من العلاقات الأسرية في الدولة، لا سيما وأن عدد الحالات التي نتحدث عنها ليس بالكبير الذي لا تمكن مواجهته، والأمر ليس محصوراً في جنسية معينة، بل تعدى ذلك إلى أبعاد إنسانية حرمت بعض المنتمين إلى هذه الفئة من أبسط الحقوق في مجال التعليم والصحة والعمل، حتى أن بعض الوافدين من الخارج أصبحوا أفضل منهم في نيل تلك الفرص، لا سيما أولئك الذين يحملون جوازات الإمارات دون خلاصة قيد، أو مراسيم، أو حملة الأوراق الثبوتية.

فقد بات الكثير من أمور حياتهم معطلًا، وأصبحت مشكلاتهم التي تتعقد يوماً بعد يوم عبئاً إضافياً على أمهاتهم اللواتي اجتهدن في تربيتهن، برجاء أن يرين حلًا ينهي معاناة أبنائهن ويضمن مستقبلاً لهم في الإمارات وفي غيرها من الدول بعد إكمال تعليمهم.

نأمل أن نرى قانوناً تنظيمياً قريباً يحل هذه المشكلة، ويزيد مساحة الاستقرار النفسي والاجتماعي في دولتنا. هذا هو المأمول وما نثق بأن القيادة حريصة عليه وتضعه على رأس أولوياتها.