مع بداية شهر رمضان المبارك الحالي، ومع التوقعات بارتفاع درجات الحرارة وطول فترة الصيام توقع الجميع أن يكون استقبال الجهات الرسمية في الدولة لهذا الشهر على قدم وساق لتخفيف معاناة الأفراد والأسر، لاسيما في الجوانب الخدمية التي تقع في نطاق مؤسساتنا الاتحادية والمحلية، وهو ما حدث بالفعل إلا في بعض المجالات التي تعد أكثر أهمية من غيرها، وهي مجال الكهرباء والماء.

في بداية هذا الشهر الكريم فوجئ بعض سكان مناطق الدولة بانقطاع متكرر للتيار الكهربائي لمدة تصل إلى الست ساعات، وهو الأمر الذي تسبب في مشاق، لاسيما للأسر التي لديها مرضى وأطفال لا يمكنهم المكوث في المنازل فترة انقطاع الكهرباء، ناهيك عن الخسائر المادية التي تسبب فيها ذلك الانقطاع في هذا الصيف المرتفع في درجة حرارته.

انقطاع التيار رغم أنه أمر قديم متجدد، إلا أنه يثير استغرابنا، لأنه يأتي بعد دعم كبير حظيت به مناطق الدولة الشمالية والشرقية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عندما أمر هيئة كهرباء ومياه أبوظبي بتقديم الدعم اللازم لتلك المناطق، فالمسؤولون للأسف في الجهات الحكومية التابعة لتلك المناطق مازالوا يرجعون أسباب انقطاع التيار إلى أسباب فنية يمكن التغلب عليها متى ما وجدت الإرادة أولاً والإمكانات البشرية والمادية ثانياً.

لا نقلل من حجم الجهود المبذولة، لكننا نثق أنه لو كانت هناك متابعة مستمرة ومسبقة لأي مشكلات متوقعة، لكان بالإمكان استيعاب المشكلات قبل وقوعها. الإمارات اليوم قد أنجزت مشاريع تنموية ضخمة بمليارات الدراهم، وإذا كانت البني التحتية لتلك المشاريع قد حصلت على كل احتياجاتها من المياه والكهرباء والاتصالات.

فلماذا تظل جوانب القصور ملتصقة ببعض مناطق الدولة التي لا يهتم بها بالشكل الذي يوازي الاهتمام بتلك المشاريع التنموية التي مهما عظمت فلن ترقى في أهميتها بالنسبة لصناع القرار في الدولة إلى أهمية الإنسان والاهتمام به والاستثمار فيه؟

أحرزت الإمارات تقدماً في مختلف المجالات لاسيما في مجال الطاقة، حتى أصبحت تنافس الدول في بعض المجالات، واستطاعت الدولة تخصيص هيئة كاملة على المستوى الاتحادي مختصة بالكهرباء، وهيئات أخرى محلية تعمل في المجال، ما يجعل التغلب على مشكلات بسيطة كانقطاع التيار الكهربائي أمراً يسيراً. الجهات المسؤولة يجب أن تواجه انقطاع التيار الكهربائي بشتى الطرق، إذ إنه لا أسباب تحول دون ذلك، خاصة في شهر الرحمة، فمن باب أولى أن ترحم الناس من حر تجبرهم عليه دون خيارات أخرى تتيحها.