ما كنا نتخيل أن يأتي الوقت الذي يستغل فيه الرجل حاجة المرأة للزواج والاستقرار، فيبدأ في ابتزازها ماديا أو جسديا، ولكن واقع الحال وما نسمعه وما نشاهده من وقائع، يثبت أن الاستقرار بواسطة الزواج لم يعد هما للرجل، والارتباط بالمرأة التي تحرص على تكوين أسرة مستقرة من خلال رجل تتوسم فيه الخير، لم يعد لديه أي قيمة عند كيثر من الرجال للأسف.
مناسبة حديثنا هي التحذيرات التي أطلقتها شرطة أبوظبي منذ أيام، من مخاطر العلاقات الهاتفية والإلكترونية المشبوهة، وعدم الخضوع لابتزاز العاطفة، بعد أن خسرت شابة عربية مبلغ 700 ألف درهم في قرضين بنكيين، ضريبة وعد بزواج وهمي سببه علاقة هاتفية مشبوهة، مع شاب عربي يعمل مديرا لشؤون الموظفين في إحدى الشركات في الإمارات، تعرفت عليه الفتاة ووعدها بالزواج عدما يتجاوز محنته المادية، إلا أنه حسب ادعائها تنصل من سداد المبلغ.
في حين زعم الشاب الذي أوقفته الشرطة أنه قطع علاقته بها عندما أصبحت تطالبه بسداد دين لم يأخذه منها! إن ما نأمله بعد هذه الحكاية والتحذيرات التي نشرتها شرطة أبوظبي، أن تتعظ الفتيات فتنتبهن للوعود الكاذبة التي بات الشباب يطلقونها للحصول على مبتغاهم، ماديا كان أو جسديا، ونأمل أن تكون فرصة للشباب ليتقوا الله في أنفسهم وفي خلق الله، فلا يمنحون وعودا تفوق أحجامهم ولا يسعون لابتزاز الفتيات للاستيلاء على أموالهن، فذلك يتنافى مع شيمة الرجال ومع أخلاق تربينا عليها.
لا شك أن للأسر ومؤسسات التربية دورا كبيرا في مواجهة هذا النوع من المشكلات، من خلال التنشئة الاجتماعية السليمة والإصلاح والتوجيه والنصيحة، لا سيما في مراحل مبكرة للأبناء والبنات، لكن المشكلة معقدة لأننا نتحدث عن راشدين من الجنسين، يفاجئون أفراد المجتمع بمواقف كهذه، لا نعرف كيف لا تتوارد إلى أذهانهم إمكانية أن يتعرض لها أقرب الناس إليهم على أيدي آخرين، ما يجعل الوثوق بهم أمرا صعبا، حتى وإن انتهت هذه اللعبة بالزواج، الذي حتما سيكون مصيره الفشل إذا كان الأبطال فيه ليسوا على قدر كاف من الوعي والنضج، الذي يؤهل لتأسيس حياة زوجية مستقرة قادرة على تنشئة جيل واع.
بطبيعة الحال، لا نؤيد الفتاة في ما فعلت، لأن للزواج أبوابه الخاصة والمعروفة التي لا يجهلها أي فرد، لكننا متفاجئون بالسلوكيات التي بات عليها معظم الشباب، في تنصلهم من مسؤوليات الزواج، ليس بالتهرب منها والعزوف عنها فحسب، بل باللجوء إلى أساليب الابتزاز المادي، لاستغلال الفتيات وعاطفتهن للتغرير بهن، متناسين قيما ومبادئ أوصى بها دين وحضت عليها عادات وتقاليد، يفترض عليهم التمسك بها وعدم التخلي عنها لأي سبب، فكيف إن كان السبب الذي نتحدث عنه اليوم هو مبلغ ضخم لإنهاء أزمات مالية.. إن كانت بالفعل هناك أزمات مالية!